موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٤٠ - استطراد
ستمائة ألف إنسان بالجمار أى يلقون حوالى سبعين حجرا لكل منهم و مع هذا فإنه لا تتراكم هناك الجمرات.
و إذا افترضنا أن الأماكن التى تتجمع فيها الجمرات في مجرى السيل أو فى مهب الرياح الشديدة، لقلنا إن الماء الذى يسيل و الرياح التى تهب تحمل الحجارة التى يلقيها الحجاج بعيدا إلا أن هذا المكان ممر ضيق بين سلسلة جبال و لا يتعرض للسيول و لا للرياح الشديدة العاصفة.
و هذه المميزات تدل على الأفضال المعنوية التامة لكعبة اللّه و هى مؤيدة بالخبر الصحيح الذى يقول: «كل من كان حجه مبرورا مقبولا فالجمرات التى يلقيها ترفع إلى السماء» (حديث شريف). بناء على بحث عبد اللّه المرجانى أنه لو نزف أنف إنسان و كتب على جبهته بدمه عبارة «مكة وسط الدنيا و اللّه رؤف بالعباد» فإن النزيف ينقطع بإذن اللّه.
لو إن كان اليهود و النصارى يقدمون بيت المقدس على الكعبة فإن بانى بيت المقدس سليمان- (عليه السلام)- و بانى الكعبة خليل الرحمن الذى يفوق من حيث المناقب سيدنا سليمان، و يلزم أن تكون الكعبة أشرف و أفضل من بيت المقدس.
أليس من الخطأ المحض أن يتصور أن هناك بيت أشرف و أفضل من بيت مالكه هو صاحب الجلالة الرب الكريم، و مهندسه جبريل- (عليه السلام)- و بانى جدرانه خليل الرحمن، و جالب أحجاره و لوازم بنائه و خادمه. إسماعيل (عليه السلام).
استطراد
الميزات الخاصة ببيت اللّه- الكعبة- لا تعد و لا تحصى. و مما يختص به هذا البلد الأمين أن أحدا من السياح الأجانب لا يجرؤ على اقتحام حدودها.
و فى الرسالة التى نشرها سائح أوربى اسمه «جبون» تحامل على الإسلام و استخدم لهجة شديدة إذ قال «بما أن أهل مكة لا يسمحون للسياح الأجانب بالدخول إليها فإنهم يضطرون فى الكتابة عن وقائع الحجاز أن يستمدوا أخبارهم