موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٣٦ - الحكمة الخامسة
و هكذا طهر اللّه- سبحانه و تعالى- الكعبة الشريفة، و نزهها من لوث بنى البشر الذين يعبدون الدنيا.
الحكمة الثالثة:
حتى لا تتحول الكعبة إلى متجر لأنها خلقت للحج و الزيارة فقط.
الحكمة الرابعة:
لتقديس مكانة الفقر و شرفه.
الحكمة الخامسة:
من أجل إبراز أن كعبة المعرفة لا تحل إلا فى قلب خال من حب الدنيا و زخرفها، و هذا يدل على علو فضل الكعبة المباركة علوا فوق العادة انتهى.
و إذا وضع مفتاح باب المعلا مفتاح مصباح السعادة فى فم طفل ألثغ [١] فبقدرة اللّه تحل عقدة لسان هذا الطفل.
و لا تحلق طيور السماء فوق الكعبة، و الحمام المريض يرقد فوق الكعبة فيشفى. تظل ساكنة بلا حركة فوق الكعبة المعظمة إلى أن تشفى. و بعضها يرقد فوق ميزاب الرحمة ليشفى، و إذا هبطت الأمطار من أى جهة من أركان الكعبة المعظمة تعم البركة، و تفيض بالخير و النماء البلاد التى فى تلك الجهة.
و أقصى ما يستوعبه بيت اللّه- المملوء بالفيض- خمسمائة شخص كما ذكرنا فى الصورة السادسة من الوجهة السادسة لأن مساحته ٦٥٦ قدم مربع، و مع هذا إذا دخله بضعة آلاف من البشر دفعة واحدة، فإنه يستوعبهم و يمكنهم أن يؤدوا عبادتهم فرحين فخورين.
و فى موسم الحج تدخله أعداد غفيرة من البشر، و لو دخلت هذه الأعداد الكبيرة إلى أن مكان آخر لا بد أن يموت عدد منهم بأى حال من الأحوال. أما
[١] اللّثغ: فعله لثغ فلان لثغا: تحّول لسانه من حرف إلى حرف غيره، كأن يجعل السين ثاء أو الراء غينا.