موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٢٣ - الصورة الثالثة لماذا أطلق على البيت المعظم الكعبة
الرواة ممن يقول بأن تسمية الكعبة يرجع إلى أنها ذات أربعة زوايا أو أنها مرتفعة عن سطح الأرض مثل كعب الرجل، لكن جمهور المؤرخين يصدقون القول الأول. و لأن الكعبة هى أشرف من كل البيوت و القصور الموجودة على وجه الأرض.
كما أنها من ناحية القدم الأفضل و الأقدم كان ذلك سبب إطلاق هذا الاسم الشريف «البيت العتيق» على البيت المحترم و هو الدليل المطلق على شرف و ارتفاع مكانة هذه البقعة المقدسة لأن البيت العتيق أحد أسماء البيت المكرم.
و يروى الحسن البصرى أن سبب إطلاق هذا الاسم أنه أول بيت أسس ليزوره بنو البشر، و هو عند الإمام مجاهد أن اللّه حفظه و حماه من الجبابرة الذين أرادوا هدمه و تخريبه، و فى قول قتادة سببه أن اللّه حفظه من طوفان نوح (عليه السلام).
و قال الفخر الرازى إن هناك عدة وجوه لاشتقاق هذا الاسم و القول أنه قديم له علاقة بكونه أقدم البيوت على وجه الأرض و السماء، و أن اللّه قد حفظه من الطوفان و أهلك كل من أراده بسوء و أنه وجد قبل أن يكون لأحد مكان. و اللّه تعالى يعتق من نار جهنم عباده الذين يزورون هذه البقعة المباركة.
و هذه الأقوال و ما شابهها من أسباب كانت تقتضى أن يطلق على البيت المحترم اسم البيت العتيق.
و إلى أن انتقل حكم مكة المكرمة من أجداد حضرة الرسول عريق الأصول ذوى المعالى إلى قصى بن كلاب لم يكن فى هذه المدينة المعظمة بيوت أو مساكن. و كما وضحنا فى الصورة الثانية من الوجهة الثانية أنه عند ما أصبح ابن كلاب حاكما لمكة المكرمة ارتضى بإنشاء بيوت حول الكعبة، و إذا كان رضاء ابن كلاب هذا قد جاء شديد الوطأة على الناس. و لم يجرؤ أهل مكة على بناء منازل بجوار كعبة اللّه دفعة واحدة رعاية للقاعدة القديمة إلى حد ما فإن عمرو بن السهمى لم يرع هذه القاعدة فبنى لنفسه منزلا خاصا بناه بناء على رأى و تصويب قصى بن كلاب و اتبعه آخرون بعد ذلك فى هذه الخطوة الجريئة. و بدأ واحد تلو