موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١١ - الكتاب المصنّف
تولوا زمامها و كذلك قبائلها و رسومهم و عاداتهم و أحوال ساكنيها و كيف تقلبت بهم الأحداث.
و يبين المصنف فى بداية هذا الجزء أنه جعله ذيلا لكل من مرآة مكة و مرآة المدينة و من ثم وجب إلحاقه بهما و اعتباره جزءا ثالثا للكتاب، إذ إن معرفة أحوال جزيرة العرب و تاريخها من الأهمية بمكان لمن يريد أن يتعرف على صورة الحرمين حتى تكتمل الصورة فى ذهننا فيقول: «و لكنه من المحال أن نحيط الإنسان علما بأحوال الخريطة الحجازية الواسعة و حقائقها التاريخية بمطالعة بعض التوضيحات التى قدمت عن الأماكن المقدسة و المآثر الفخمة للحرمين الشريفين مطالعة سطحية قبل أن يعرف الأحوال التاريخية و التقسيمات الجغرافية لجزيرة العرب، و لذلك كتبت هذا التاريخ المختصر و ضمنته أحوال قطعة جزيرة العرب و ألحقته بالمرآة.
و هذا الجزء يعتبر الخلاصة لمن أراد أن يتعرف على أحوال جزيرة العرب و رغم قلة حجمه عن الجزأين السابقين إلا أنه كتب على ستة أجزاء. و لا تخلو هذه الموسوعة من نزعة أدب الرحلات و خاصة فى الأجزاء التى يذكر فيها الأماكن المقدسة و مواقعه الحربية و وصف الحرمين الشريفين و ينبغى العلم أن المصنف زار هذه الأماكن المباركة و هو يصف ذلك لنا من خلال زياراته و لهذا اتضحت لنا صورة البلاد و خريطتها و أحوالها.
يتمتع أيوب صبرى باشا بقوة و كثرة مراجعه، و دقة رؤيته، و صواب تحليلاته، كما يتسم بالتواضع الجم فهو يصر على وضع نفسه موضع تساؤل من جهة القارئ و موضع التقصير أيضا فهو كثيرا ما يصف نفسه بالتقصير و العجز.
كما تتصف هذه الموسوعة بالروح العلمية التى تعتمد التوثيق أساسا لها.
و يظهر هذا حرصه كل الحرص على الأمانة العلمية التى تمثلت فى أمور منها:
١- حرصه أن يذكر لنا مصادره ينص على ذلك فى مقدمة مصنفه و فى ثناياه.
٢- حرصه على زيارة الأماكن التى يتحدث عنها غير مكتف بما جمعه من مادة علمية عنها.