موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ١٠٠ - استيلاء طائفة القرامطة المفسدين على مكة المعظمة
المعروفين و خاصة عمر شيبى أفندى حاجب بيت رب الأرباب و كل الحضور فى داخل بيت اللّه قاموا كلهم بترديد الأدعية المناسبة لحضرة الخليفة ثم انصرف الجميع شاكرين فرحين و ذلك فى عام ١٢٩٦ ه.
و هذا الخوف الذى شغل بال الجميع لسنوات طويلة من سوء عاقبة رفع العلم لم يظهر له أثر، بل إن الأهالى الكرام و المجاورين ذوى الاحترام شعروا بالسعادة و الافتخار، و إن رفع العلم فى الواقع كان عملا موفقا و ينتظر منه فوائد جمة فى المستقبل. و نحن بالنيابة عن الأمة الإسلامية العظيمة نقدم شكرنا للباشا المشار إليه على هذه الخدمة الجليلة.
إن مكة المفخمة بلدة مباركة و مقدمة سعيدة تفوق كل بلاد الدنيا عظمة و يمنا، و لحكمة ما كانت ممرا لكثير من الأحداث المفزعة المؤلمة و الانقلابات الدامية و المصادمات التى عانتها تفوق كل وصف و حصر؛ لذا رأينا أن نذكر بعضها للتدليل على صحة ادعائنا.
استيلاء طائفة القرامطة المفسدين على مكة المعظمة
ظهرت بوادر طائفة القرامطة الباغية المفسدة و لم تنج هذه البلدة المباركة من فسادهم و شرهم و فوضاهم، بل إن فرقة «ابن زكرويه» التى استولت على منطقة الشام هاجمت إحدى قوافل الحجاج المتجهة إلى المدينة المنورة و أعملوا فيهم سيوفهم حتى لم يبق واحد منهم على قيد الحياة، و ذلك فى عام ٢٨٩ ه.
يروى أن عدد الحجاج و المسلمين الذين قتلتهم سيوف أجداد القرامطة من هذه القافلة تجاوز عشرين ألف حاج، أما الفرقة الملعونة التى تسلطت على الأراضى الحجازية المباركة و التى تنتسب إلى أبى طاهر القرمطى فقد هجموا على مكة المعظمة بغتة و عاثت أقدامها فسادا و شؤما فى الحرم المطهر للمسجد الحرام.
عند ما هجم أبو طاهر على مكة المعظمة كان بداخل المسجد الحرام ثلاثون ألفا من الأبرياء و كان أكثرهم فى ملابس الإحرام و كان القليل منهم داخل كعبة اللّه فلم ينج أحد منهم من سطوة سيف الغدر و العذاب، و هدموا كثيرا من المبانى