مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٩٠ - ٢٦- حديث أهل الجنّة
شوقا إليك فالشعاع الذي رأيت و النور الّذي غشيك هو من بياض ثغرها و صفائه و نقائه و رقّته.
قال: فيقول ولىّ اللّه: (عليه السلام) ائذنوا لها فتنزل الىّ فيبتدر إليها ألف وصيف و ألف وصيفة يبشرونها بذلك فتنزل إليه من خيمتها و عليها سبعون حلّة منسوجة بالذّهب و الفضّة مكلّلة بالدّر و الياقوت و الزبرجد صبغهنّ المسك و العنبر بألوان مختلفة يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة طولها سبعون ذراعا و عرض ما بين منكبيها عشرة أذرع فاذا دنت من ولىّ اللّه أقبل الخدّام بصحائف الذهب و الفضّة فيها الدر و الياقوت و الزبرجد فينشرونها عليها ثمّ يعانقها و تعانقه فلا يملّ و لا تملّ.
قال: ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): أما الجنان المذكورة فى الكتاب فانّهنّ جنّة عدن و جنّة الفردوس و جنّة نعيم و جنّة المأوى قال: و إنّ للّه عزّ و جلّ جنانا محفوفة بهذه الجنان و إنّ المؤمن ليكون له من الجنان ما أحبّ و اشتهى يتنعّم فيهنّ كيف يشاء و إذا أراد المؤمن شيئا أو اشتهى إنّما دعواه فيها إذا أراد أن يقول: «سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ» فاذا قالها تبادرت إليه الخدم بما اشتهى من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: «دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ» يعنى الخدّام.
قال: «آخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» يعنى بذلك عنه ما يقضون من لذاتهم من الجماع و الطعام و الشراب يحمدون اللّه عزّ و جلّ عند فراغتهم و أمّا قوله: «أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ» قال: يعلمه الخدّام فيأتون به اولياء اللّه قبل أن يسألوهم إيّاه و أمّا قوله عزّ و جلّ: «فَواكِهُ وَ هُمْ مُكْرَمُونَ» قال: فانّهم لا يشتهون شيئا فى الجنّة إلّا أكرموا به (١)
.
(١) الكافى: ٨/ ٩٥- ١٠٠.