مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٨٩ - ٢٦- حديث أهل الجنّة
كلّ ملك من باب من أبواب الغرفة قال: فيبلغونه رسالة الجبّار جل و عزّ و ذلك قول اللّه تعالى: «وَ الْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (من أبواب الغرفة) سَلامٌ عَلَيْكُمْ- إلى آخر الآية-».
قال و ذلك قوله جلّ و عزّ: «وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَ مُلْكاً كَبِيراً» يعنى بذلك ولىّ اللّه و ما هو فيه من الكرامة و النعيم و الملك العظيم الكبير انّ الملائكة من رسل اللّه عزّ ذكره يستأذنون فى الدخول عليه فلا يدخلون عليه إلّا باذنه فلذلك الملك العظيم الكبير، قال: و الأنهار تجرى من تحت مساكنهم و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ «تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ»* و الثمار دانية منهم و هو قوله عزّ و جلّ: «وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا» من قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الّذي يشتهيه من الثمار بفيه و هو متّكئ و انّ الأنواع من الفاكهة ليقلن لولى اللّه: يا ولىّ اللّه كلنى قبل أن تأكل هذا قبلى.
قال: و ليس من مؤمن فى الجنّة الّا و له جنان كثيرة معروشات و غير معروشات و أنهار من خمر و أنهار من ماء و انهار من لبن و أنهار من عسل فاذا دعا ولىّ اللّه بغدائه أتى بما تشتهى نفسه عند طلبه الغداء من غير أن يسمّى شهوته قال:
ثمّ يتخلّى مع اخوانه و يزور بعضهم بعضا و يتنعّمون فى جناتهم فى ظلّ ممدود فى مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و أطيب من ذلك لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء و أربع نسوة من الآدميين و المؤمن ساعة مع الحوراء و ساعة مع الآدميّة و ساعة يخلو بنفسه على الأرائك متّكئا ينطر بعضهم الى بعض.
إنّ المؤمن ليغشاه شعاع نور و هو على أريكته و يقول لخدّامه ما هذا الشعاع اللّامع لعلّ الجبّار لحظنى فيقول له خدّامه: قدوس قدوس جلّ جلال اللّه بل هذه حوراء من نسائك ممّن لم تدخل بها بعد قد أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك و قد تعرّضت لك و أحبّت لقاءك فلمّا أن رأتك متّكئا على سريرك تبسّمت نحوك