كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٥ - الاستدلال بقوله تعالى
و حيث إن توضيح معنى الآية على ما ينبغي لم اجده في كلام احد من المتعرضين لبيان آيات الأحكام فلا بأس بتوضيح ذلك في هذا المقام (١)
فنقول: إن القرب في الآية يحتمل معاني أربعة
(الاول): مطلق التقليب و التحريك حتى من مكان الى آخر فلا يشمل مثل ابقائه على حال، أو عند احد
(الثاني): وضع اليد عليه بعد أن كان بعيدا عنه و مجتنبا
فالمعنى تجنبوا عنه، و لا تقربوه إلا اذا كان القرب أحسن فلا يشمل حكم ما بعد الوضع
(الثالث): ما يعد تصرفا عرفا كالاقتراض و البيع و الاجارة، و ما أشبه ذلك
فلا يدل (٢) على تحريم ابقائه بحاله تحت يده اذا كان التصرف فيه أحسن منه إلا بتنقيح المناط (٣)
(١) اي في مقام الاستدلال بالآية الشريفة على اشتراط ملاحظة الغبطة في مال اليتيم
(٢) اي النهي في قوله تعالى: وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ لا يدل على تحريم ابقاء ماله تحت يده بحاله من دون أن يتصرف فيه، لأن الابقاء تحت اليد لا يعد تصرفا حتى تشمله الآية، مع الفرض بأن التصرف في مال اليتيم على وجه يكون بحاله أنفع هو الأحق من الإبقاء تحت اليد
(٣) اي و يمكن فرض تحريم الإبقاء تحت اليد في مال اليتيم، بناء على القول بتنقيح المناط، لا من لفظ القرب.
و تنقيح المناط هو سريان العلة: بأن يقال: اذا كانت العلة في عدم جواز التصرف في مال اليتيم هو عدم أحسنية التصرف-