كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٩ - مزاحمة فقيه لفقيه آخر
فالظاهر عدم جواز مزاحمة الفقيه الذي دخل في امر و وضع يده عليه و بنى فيه بحسب نظره على تصرف و إن لم يفعل نفس ذلك التصرف و لأن دخوله فيه كدخول الامام (عليه السلام) فدخول الثاني (١) فيه و بناؤه على تصرف آخر مزاحم له فهو كمزاحمة الامام (عليه السلام) فأدلة النيابة عن الامام (عليه السلام) لا تشمل مما كان فيه مزاحمة الامام (عليه السلام)
فقد ظهر مما ذكرنا (٢) الفرق بين الحكام، و بين الأب و الجد
(١) اى الفقيه الثاني
(٢) و هو أنه لو كان جميع الحكام حجة على الناس فلازمه أن تكون نسبة كل اثنين منهم كنسبة الأب و الجد الى الآخر: في أن النافذ من التصرفات هو نفوذ التصرف السابق
فإن كان تصرف الجد سابقا على تصرف الأب فهو نافذ
و إن كان تصرف الأب سابقا على تصرف الجد فهو نافذ
فلا عبرة بدخول الآخر بعد أن كان منشأ النفوذ هو السبق
لكن لما علمت أن المستفاد من أدلة نيابة الفقيه، و ولايته على الناس أن كل واحد من الفقهاء نائب عن الامام (عليه السلام) فمقتضى هذه النيابة أن يكون حكم الفقيه حكم المنوب عنه
فكما أنه لا يجوز للنائب دخوله في الامر عند شروع الامام الذي هو المنوب عنه عند دخوله في مقدمات امر
كذلك لا يجوز لفقيه آخر الدخول في امر عند شروع النائب في مقدماته
فظهر الفرق بين كون الحاكم حجة على الناس من قبل الامام (عليه السلام) و بين كونه نائبا عنه (صلوات اللّه عليه)، اذ على الاول حكمه حكم الأب و الجد: في كون النافذ من فعلهما هو التصرف السابق-