كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٩ - فنقول الولاية تتصور على وجهين
..........
- فقال سليمان مخاطبا لحضاره: إني اريد انتقال العرش اسرع من هذه المدة
فاجابه وزيره (آصف بن برخيا) أنا ذا
قٰالَ الَّذِي عِنْدَهُ، عِلْمٌ مِنَ الْكِتٰابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّٰا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قٰالَ هٰذٰا مِنْ فَضْلِ رَبِّي النمل: الآية ٤٠
انظر أيها القارئ الكريم الى عظمة قدرة هذا الوزير الذي كان له بعض الاسم الأعظم كيف اتى بسرير بلقيس و عرشها من عاصمتها الى عاصمة ملك سليمان في مدة أقل من طرفة العين
و لعمري إن هذا الامر عجيب من أعجب العجاب لا يمكن تعقله و تصوره لاولى الألباب و قد حارت العقول في هذا النقل بهذه المدة الوجيزة جدا
و كثيرا ما كنت اقول و لا ازال: إن في القرآن الكريم ثلاث آي هذه احداها هي من أشكل الآي القرآنية
و لا اظن احدا من ذوي العقول السليمة ينكر مثل هذه (الولاية التكوينية)
و قد ثبتت الولاية التكوينية في مطلق الانسان حتى الحيوان الصامت كتصرفه في حركاته و سكناته و جوارحه كاليد و البصر، فإنه يتصرف فيهما حسب ارادته كيف شاء و اراد
فاذا كانت (الولاية التكوينية) ثابتة في الانسان و الحيوان فكيف لا يمكن ثبوتها في النفوس الولوية التي هي من أشرف الخلق، و التي هي العلة الغائية لخلق الكائنات
هذا رسول الانسانية القائد الأعظم سيد الرسل فخر الكائنات-