كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٤ - الظاهر اشتراط العدالة فيما يتعلق بفعل الغير
الصلاة المتقدم، لأن الواجب هناك هي صلاة صحيحة و قد علم صدور اصل الصلاة من الفاسق، و اذا شك في صحتها احرزت بأصالة الصحة (١)
و أما الحكم فيما نحن فيه (٢) فلم يحمل على التصرف الصحيح و إنما حمل على موضوع هو اصلاح المال، و مراعاة الحال، و الشك في اصل تحقق ذلك فهو كما لو اخبر فاسق باصل الصلاة مع الشك فيها (٣)
و إن شئت قلت: إن شراء مال اليتيم لا بدّ أن يكون ذا مصلحة له و لا يجوز ذلك بأصالة صحة البيع من البائع، كما لو شك المشتري في بلوغ البائع (٤)
فتأمل (٥)
(١) حيث إن الاصل في أفعال المسلم هو الحمل على الصحة، لأن المسلم بما أنه مسلم و متدين لا يرتكب الفعل الفاسد المحرم
(٢) و هو تصرف الفاسق في أموال اليتيم بالشراء منه
(٣) لعدم حمل خبره على الصحة: بأن يقال: إن ما اخبر به:
من وقوع الصلاة صحيح
(٤) فلا يمكن للمشتري حينئذ من اجراء أصالة البلوغ، بل لا بدّ من احراز البلوغ احرازا قطعيا
فما نحن فيه و هو الشراء من الفاسق المتصدي لبيع مال اليتيم مثل الشك في بلوغ البالغ في عدم جريان أصالة الصحة فيه
(٥) الظاهر أنه اشارة الى الفرق بين ما نحن فيه: و هو الشراء من الفاسق، و بين الشك في بلوغ البائع، لأن منشأ الشك في جواز الشراء من الفاسق، و عدم الجواز ناشئ من الشك في ولاية الفاسق على البيع و في اذنه من الشارع: بمعنى عدم العلم بأن تصرفه بالبيع ذو مصلحة أم لا-