كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٨ - المناقشة في الاستدلال
الجزم بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية، لا كونهم كالنبي و الأئمة (صلوات اللّه عليهم): في كونهم أولى بالناس في أموالهم
فلو (١) طلب الفقيه الزكاة و الخمس من المكلف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعا
نعم لو ثبت شرعا اشتراط صحة ادائهما بدفعهما الى الفقيه مطلقا أو بعد المطالبة لو افتى بذلك (٢) الفقيه وجب اتباعه إن كان ممن يتعين
- من الأمور الصعبة المستصعبة جدا و ليس بامر هين، و لذا ترى الفقهاء في كثير من أحكام الحدود و التعزيرات يحتاطون في إجرائها حتى أن أكثرهم في توية المرتد الملي اذا استتيب و لم يتب لم يحكموا بقتله في المرة الثالثة، بل في المرة الرابعة
و على كون إراقة الدماء، و تحليل الفروج، و إباحة التصرف في الأموال من الامور الصعبة قالوا: إنه لا تقية في الدم اذا بلغت حده فيما لو خير شخص بين قتل آخر و إلا يقتل هو فليقتل هو، و لا يقتل ذاك، لأن التقية إنما شرعت لحقن الدم، و لا حقن للدم مع إراقة دم الآخرين
كما هو الاحتياط في الأموال اذا كان شخص مدينا بين عشرة دنانير و بين التسعة، فإنه يجب عليه احتياطا دفع العشرة، لاشتغال الذمة باصل الدين فيحتاج الى البراءة اليقينية.
و كذا الحكم في الفروج في الموارد المشكوكة
(١) الفاء تفريع على ما أفاده: من عدم افادة الاحاديث المذكورة الولاية المطلقة للفقيه بصورة عامة حتى التصرف في الأموال و الأنفس أى ففي ضوء ما ذكرنا لا تعطى الزكاة و الخمس الى الفقيه عند مطالبته، لعدم الدليل على وجوب الدفع إليه
(٢) أى بوجوب دفع الزكاة و الخمس الى الفقيه الذي طالبهما