كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٠ - لو باع لنفسه ثم تملكه و لم يجز
..........
- بيان ذلك: أن العموم على قسمين:
عموم أزماني أفرادي، و عموم استمراري أفرادي
أما الاول فكما في قولك: اكرم العلماء كل يوم، لا نهن الفقير كل يوم، فاذا جاء مخصص لهذا العموم الأزماني الأفرادي كما في قولك:
لا تكرم زيدا العالم في يوم الجمعة، أو اهن زيدا الفقير في يوم الجمعة فمضى يوم الجمعة و جاء يوم السبت فنشك في اكرام زيد، أو عدم اهانته في يوم السبت و ما بعده فنحكم باكرامه، و بعدم اهانته، لشمول العموم الأزماني الأفرادي له حينئذ، حيث اخذ فيه عموم الأزمان أفراديا اى اخذ فيه كل زمان موضوعا مستقلا لحكم مستقل، لينحل العموم الى أحكام متعددة بعدد تلك الأزمان، و لا مجال لاستصحاب حكم الخاص و هو عدم وجوب اكرام زيد في يوم الجمعة بعد قيام الاجماع عليه، أو اهانته
و أما الثاني فكما في قولك: اكرام العلماء دائما ثم قيل: لا تكرم زيدا يوم الجمعة ثم جاء يوم السبت فشكّ في اكرامه يوم السبت و ما بعده فنجري هنا استصحاب حكم الخاص: و هو عدم اكرام زيد، حيث إن مورد التخصيص هي الأفراد دون الأزمان فلم يؤخذ في موضوعه الأزمان
ثم لا يخفى عليك أنه لا فرق بين استفادة الدوام و الاستمرار من حاق اللفظ كما مثلنا لك، أو من الاطلاق كما في قولك: تواضع للناس
اذا عرفت هذين العمومين فنقول: إن ما نحن فيه: و هو بيع الفضولي مال الغير لنفسه ثم ملكه و لم يجز من قبيل عموم استمراري فيكون المقام مقام استصحاب حكم الخاص، لأن عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ المتوجه الى المتعاقدين قد خصّ من جهة خروج العاقد غير المالك و قد كان الفضولي البائع مال