كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧ - الثاني إنّا حيث جوّزنا بيع غير المملوك مع انتفاء الملك و رضا المالك و القدرة على التسليم اكتفينا بحصول ذلك للمالك المجيز
لا يقتضي أزيد مما ذكرنا (١)
و أما القدرة (٢) على التسليم فلا نضايق من اعتبارها في المالك حين
- و هي: الناس مسلطون، و لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفسه، و قبح التصرف في مال الغير إلا برضاه.
(١) و هو اعتبار رضا من هو المالك حال الرضا
(٢) هذا جواب عما اورده المحقق التستري على صحة بيع المالك النصاب: من انتفاء القدرة على التسليم في هذا البيع، لأن مالك النصاب لا يملك حصة الفقراء، مع أن القدرة شرط في المبيع
و خلاصة الجواب: أننا لا ننكر اعتبار القدرة في العقد حين صدور العقد، و لا نقول بكفاية حصولها فيمن هو مالك حين الاجازة، لأن القدرة من الشرائط الأولية لصحة العقد كبقية شرائط المتعاقدين و العوضين و لا بد من الالتزام بها في العقود، فهي امر مفروغ عنها لا كلام و لا جدال فيها.
لكن ذلك لا يضر فيما نحن بصدده: و هو أنه لو باع مال الغير لنفسه ثم ملكه بالشراء، أو الارث فاجاز البيع، لأن الكلام بعد الفراغ عن هذا الشرط.
و لا يخفى أن ظاهر كلام شيخنا الانصاري هو الالتزام بورود الإشكال من قبل المحقق التستري على بيع المالك النصاب، لأن المفروض أن مالك النصاب الذي باع حصة الفقراء لم يكن قادرا على تسليم حصة الفقراء الى المشتري، لعدم كونه مجازا من قبلهم، فالقدرة مفقودة في المقام، لأن الذي له العقد و هو المالك حال الاجازة غير مالك حال العقد فليس قادرا على تسليم المبيع للمشتري، فلازمه الحكم ببطلان البيع دائما.-