كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٨ - فنقول الولاية تتصور على وجهين
..........
- في عرض تصرفات الباري عز و جل
بل يقول: تصرفاتهم طولية منحة إلهية يهبها لهم، و يفيضها عليهم افاضة اشراقية، و نفحات ربانية بحيث اذا قطعت عنهم تلك المنحة و الافاضة و النفحة من قبل المولى الجليل لحظة واحدة، بل أقلّ منها لسلب عنهم ذاك التصرف و القدرة و السلطة على الامور الكونية، و أصبحوا أناسا عاديين حكمهم حكم بقية المخلوقين
و كيف يمكن لاحد انكار (الولاية التكوينية) و قد منحها سبحانه و تعالى كثيرا من عباده الصالحين، و افاض عليهم نفحات قدسه
حتى لبعض الجن الذين هم جنس سفلي ناري عند ما رأى (سليمان بن داود) (عليه السلام) غياب (الهدهد) عن الحضور في مجلسه و قد سخر اللّه عز و جل له (الجن و الانس) قال عز من قائل
يَعْمَلُونَ لَهُ مٰا يَشٰاءُ مِنْ مَحٰارِيبَ وَ تَمٰاثِيلَ وَ جِفٰانٍ كَالْجَوٰابِ وَ قُدُورٍ رٰاسِيٰاتٍ. سبأ: الآية ١٣
وَ تَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقٰالَ مٰا لِيَ لٰا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كٰانَ مِنَ الْغٰائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذٰاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطٰانٍ مُبِينٍ النمل: الآية ٢٠
قٰالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقٰامِكَ النمل: الآية ٢٩ اى من مجلس قضائك الذي تقضي فيه
انظر الى عظمة قدرة هذا العفريت الذي له القدرة و السلطة على اتيان عرش بلقيس، و سرير ملكها مع ما به من العظمة و الجلال و الأبهة و الثقل من عاصمة اليمن (صنعاء) مملكة سبأ الى ملك سليمان (اورشليم) قبل قيام سليمان من مجلس قضائه-