كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٦ - القربة في العبادات المستأجرة
ثم ان صلح ذلك الفعل المقابل (١) بالاجرة لامتثال الإيجاب المذكور أو اسقاطه (٢) به، أو عنده (٣) سقط (٤) الوجوب مع استحقاق الاجرة، و ان لم يصلح (٥) استحق الاجرة و بقي الواجب في ذمته لو بقي
(١) بصيغة المفعول المراد منه الفعل الواجب، أي إن صلح العمل الذي له منفعة محللة عند الشارع، و مقصودة عند العقلاء لامتثال الواجب كما إذا كان الواجب كفائيا كدفن الميت فاستأجر شخص أحدا لدفنه عن نفسه فدفنه كذلك قاصدا به امتثال أمر الدفن: تحقق الامتثال، و سقط الواجب، و برأت ذمة الأجير و المستأجر معا، حيث إن الدفن كان واجبا عليهما كفائيا.
و يستحق الأجير الاجرة لاتيان متعلق الاجارة، لأن الأمر بالوفاء بعد الاجارة توصلي، لا يعتبر فيه قصد الامتثال.
(٢) أي إسقاط الواجب بالعمل الذي أخذ عليه الاجرة كما لو استأجر ولي الميت شخصا للصلاة عليه فاتى الأجير بهذه الصلاة فسقطت عن المستأجر.
(٣) أي سقط عنه المستأجر بحسب اجتهاده، أو تقليده.
(٤) جواب لإن الشرطية في قوله: ثم إن صلح ذلك الفعل.
(٥) أي و إن لم يصلح ذلك العمل الذي له منفعة محللة عند الشارع و مقصودة عند العقلاء لامتثال الواجب، أو إسقاطه به، لفقد شروط السقوط كما في التعبديات، حيث يعتبر فيها قصد الامتثال و القربة، كما لو استأجر شخص لفعل صلاة الظهر عن نفسه، لا عن قبل الدافع و كان الغرض من الاجارة اتيان الصلاة ليتعلم كيفيتها فاتاها الأجير بقصد أخذ الإجارة: استحق الاجرة.
لكن بقيت الصلاة في ذمته يجب عليه اتيانها إن كان الوقت باقيا و قضاؤها إن خرج الوقت، لأنه لم يقصد القربة من إتيان الصلاة و إنما-