كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٢ - أما الأول أي ما كان الموضوع معلوما، و الحكم غير معلوم
و ربما تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم و قلوبهم الى ذكر اللّه.
و بالجملة (١) فلا يخفى على أهل الحجى بعد سماع هذه الأخبار (٢) تمييز حق (٣) الغناء عن باطله (٤) و ان اكثر ما يتغنى به المتصوفة في محافلهم
(١) اي كيف ما كان القول في حرمة الغناء.
(٢) و هي الأخبار الواردة في حرمة الغناء التي مضت الاشارة الى قسم منها في صدر العنوان، و التي ذكرها في الوافي المصدر الذي اشرنا إليه.
(٣) هو من قبيل اضافة الصفة الى الموصوف كما يقال: باطل الكلام اي الكلام الباطل فالمقصود غناء الحق.
و المعنى أن بعد ذكر الأخبار الواردة في تحريم الغناء يعرف اهل العقول الناضجة و يتمكن من تمييز غناء الحق و تشخيصه عن غناء الباطل
و المراد من (غناء الحق) الغناء الذي يذكر الجنة، و يحذر الانسان من نار الجحيم، و الهادي الى معرفة الباري عز و جل، و المخوّف من عقابه و المشوق الى نعيمه، و الغارس في القلوب الطاهرة، و الضمائر الصافية حب الفضائل، و كره الرذائل.
و قد يقال: ان الغناء بتلك الصفات له تاثير في النفوس اعمق من تاثير النطق العادي، فان كان هذا صدقا فلا شك في كون هذا الغناء من الغناء الحق.
(٤) مرجع الضمير: الغناء و هو أيضا من قبيل اضافة الصفة الى الموصوف، اي الغناء الباطل. و معنى الغناء الباطل ما كان فيه زور او افك.