كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٨ - المسألة الحادية عشرة الشعوذة
..........
- و لما انجر بنا الكلام إلى موضوع السحر و الشعوذة رأينا من المناسب أن نذكر على سبيل الاجمال: الفارق بين السحر و المعجزة، و بين الشعوذة و السحر.
فنقول: على ضوء ما ذكرنا لك في ص ٣٦ الى ٤٣ في حقيقة السحر و معناه:
ظهر لك الفرق بين المعجزة و السحر، حيث إن المعجزة أمر واقعي حقيقي و لها واقع موضوعي.
لكنها خارجة عن نظام الطبيعة و سيرها و قد تقع دفعة واحدة خارقة للطبيعة و مقدماتها.
بعبارة أخرى أن الإعجاز في الشيء عبارة عن انطواء جميع المقدمات الطبيعية فيه لو كانت له مقدمات كذلك، و ايجاد ذلك الشيء الذي له تلك المقدمات الطبيعية دفعة واحدة.
بمعنى أن ذلك الشيء لو فرض وجوده في الخارج بدون إعجاز لكان ايجاده على جميع تلك المقدمات الطبيعية الطولية بسيرها الطبيعي و طيها.
خذ لذلك مثالا: لو أراد النبي بطريق الاعجاز أن يجعل الحبوب أشجارا، أو الأحجار الطينية أحجارا كريمة ثمينة دفعة واحدة من دون تهيئة مقدماتها الطبيعية: من سير الزمن، و حرارة الشمس، و تأثير الماء و الهواء، مع أن صيرورة الحبوب أشجارا، و الأحجار لؤلؤا بسيره الطبيعي لا يمكن بدون طي مقدماتها الطبيعية التي يتوقف وجودها على مرور أعوام و أزمان حتى تتكون و تتحجر و تتصلب و تتشكل باشكالها المختلفة.
و هكذا جعل شيء شيئا آخر بدون مسانخة بينه، و بين مقدماته الطبيعية لا يمكن بدون طي تلك المقدمات الطبيعية: من سير الزمن و ما شاكله.
و من هذا القبيل صيرورة العصا ثعبانا في يد موسى (عليه السلام)-