كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٣ - المسألة الثانية عشرة الغش
أعمى بمنزلة قوله: بعتك هذا البصير (١).
و أنت خبير بأنه ليس الأمر كذلك (٢) كما سيجيء في باب العيب.
إذا قيل: بعتك هذا الشيء يراد منه: العنوان الصحيح عند الاطلاق.
فلو فرض أن الشيء في الواقع و نفس الأمر معيب فالاشارة انما وقعت على المعيب في قول البائع: بعتك هذا الشيء.
و المفروض أن المراد من عنوان المبيع هو الصحيح فوق التعارض بين الإشارة و الوصف الذي هو العنوان.
فإن قدمنا جانب الإشارة حكمنا بصحة البيع، لأن الشيء المشار إليه هو المبيع، و الايجاب و القبول وقعا على هذا المبيع بعينه بتوسط الاشارة.
و إن رجحنا جانب الوصف الذي هو العنوان المتبادر منه الصحيح حكمنا ببطلان البيع، و فساد المعاوضة، لأن العنوان لا يتبادر منه عند البيع إلا الصحيح فما وقع لم يقصد، و ما قصد لم يقع.
(١) و هو الأعمى.
(٢) أي لا يتبادر الصحيح من عنوان المبيع في جميع معاملاتهم و معاوضاتهم حتى يكون المقام داخلا في تعارض الاشارة و العنوان حتى يقال بتغليب أحدهما على الآخر فلو غلبنا جانب الاشارة صحت المعاوضة.
و لو غلبنا جانب الوصف فسدت المعاوضة كما سيجيء البحث عن هذا في باب العيب: من أن إرادة الصحيح لا تكون جزء مقوما في المبيع حتى يدل البيع على فساد المبيع لو ظهر خلافه.
بل وصف الصحة في البيع مأخوذ على نحو الشرطية أي شرط ضمني في العقد و إن لم يصرح به، فما وقع عليه التعامل و التعاوض يبقى على عنوانه الأعم: من الصحيح و الفاسد فلا تكون المعاوضة باطلة و فاسدة.
نعم تكون موجبة للخيار عند تبين خلافه، فللمشتري إما رفع اليد عن المعاوضة. أو إبقاؤها.