كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٧ - المقام الأول في المراد بالسحر
..........
- و إنا موردون عن هذا المذهب كلمة موجزة تاركين الخوض فيه لمؤلّف قد وضعناه و نشرناه باسم (على أطلال المذهب المادي).
يقول أشياع هذا المذهب: ان الحد الفاصل بين الأحياء و الأموات ليس على ما يظنه الناس من الخطورة، فان الموت ليس في ذاته إلا انتقالا من حال مادي جسدي الى حال مادي آخر، و لكن ارق منه و ألطف كثيرا، فإنهم يعتقدون أن للروح جسما ماديا شفافا لطيفا ألطف من هذه المادة جدا، و لذلك لا تسري عليه قوانينها.
و يقولون: إن الانسان بعد الموت مباشرة يكون في عالمنا هذا بين أيدينا و عن أيماننا و شمائلنا، و لا يزالون كذلك مدة تختلف باختلاف درجتهم الروحية، ثم ينتقلون الى حال أرقى من هذا و إن كانوا لا يبرحون هذا العالم، فان العالم في نظرهم اختلاف حالات و مقامات، لا اختلاف جهات و مكانات.
و يقولون: ان الروح و هي على حالها الأول بعد خروجها من الجسد يمكن مكالمتها، بل و رؤيتها مجسمة بواسطة شخص يكون فيه الاستعداد لأن يقع في خدر عام عند ارادته تحضير الروح فتستفيد الروح من استعداده فتكلم الناس بفمه بلغات يجهلها كل الجهل، و تنبئ عن أمور للحاضرين:
من أقاربها و خاصتها لا يدري الواسطة منها شيئا، بل تكشف من أسرار العلم و الفلسفة و الرياضيات العويصة ما يجهله الواسطة و السامع، و لا يدركه على سطح الأرض إلا نفر يسير، و قد تستولى على يده و تكتب و عينه مغمّضة: صحفا و رسائل.
و قد تظهر بجسم مادي محسوس بينما يكون الواسطة ملقى أمام المجربين مكتوفا على كرسيه.