كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٧ - كلمات اللغويين و الفقهاء في معنى الغنى و الطرب
و هو (١) الذي اراده الشاعر بقوله: أطربا و انت قنّسري أي شيخ كبير و الا (٢) فمجرد السرور و الحزن لا يبعد عن الشيخ الكبير.
و بالجملة (٣) فمجرد مد الصوت لا مع الترجيع المطرب، أو و لو مع الترجيع لا يوجب كونه لهوا، و من اكتفى بذكر الترجيع (٤) كالقواعد اراد به المقتضي للاطراب.
- و تسمية مثل هذا لهوا باعتبار كونه سببا له فهو من قبيل تسمية السبب باسم المسبب.
(١) أي السرور البالغ حد الخفة التي تعتري الانسان و تخرجه عن حالته الطبيعية المتوازنة. هو الذي أراده الشاعر العجاج بقوله:
(أطربا و أنت قنّسري * * * و الدهر بالانسان دوّاري) [١]
أي أ تطرب طربا موجبا للخفة التي يصدر منها تلك الحالة و أنت شيخ كبير
(٢) أي و ان لم يكن المراد من الطرب هي الخفة التي يتولد منها الحالة الخاصة فمجرد السرور و الحزن لا يكونان بعيدين عن الشيخ الكبير فالمقصود من الطرب هي الخفة التي تحصل للانسان، و تخرجه عن حالته الطبيعية المتوازنة التي كان عليها قبلها.
و طبيعي ان مثل هذه الحالة صدورها قبيح عن الشيخ الكبير، و لذا قال: اطربا و انت قنسري.
(٣) اي و خلاصة الكلام: أن مجرد مد الصوت من دون ترجيع و ترديد فيه على الألحان المعروفة عند أهلها لا يوجب كونه لهوا محرما.
هذه هي التعاليق التي أشرنا إليها في ص ١٦٢ بقولنا: سيجيء الاشارة إليها قريبا.
(٤) اي من دون قيد الاطراب كما افاده العلامة (رحمه الله) في القواعد-
[١] راجع مغني اللبيب. المجلد الثاني: ص ٦٨١. و المجلد الأول ص ١٨. طباعة مطبعة المدني القاهرة.