كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٠ - المسألة الحادية عشرة الشعوذة
..........
- و على خلاف نواميس الطبيعة و قوانينها، و لأجل ذلك كان خارجا عن حد طاقة البشر، بخلاف السحر، فانه تصرف خارجي بواسطة ارتباطات النفس بالارواح الخبيثة، أو الامور الباطلة: بالإضافة الى أنه ليس على خلاف نواميس الطبيعة، و سير نظامها، غاية الأمر أن له مأخذا دقيقا لطيفا خفيا كغيره من الامور التي لها هذا المأخذ، و لا يمكن الوصول إليه إلا بتلك المقدمات الطبيعية، و سير نظامها بشتى ألوانها و أشكالها فما ذكرناه هو الفارق بين السحر و المعجزة.
و للسحر أسباب اخرى غير ما ذكرناها.
و أما الفارق بين السحر و الشعبذة: هو أن الشعبذة عبارة عن الخفة في اليد، و السرعة في الحركة، بمقدماتها الطبيعية المخفية على الناظرين فان المشعوذ بعد التدريب في هذا العمل يصير حاذقا في اتيان الامور العادية و الأفعال المتعارفة بسرعة غريبة بحيث يأخذ حواس الناظرين إليها و يوجههم نحوه.
ثم يعمل عملا آخر بسرعة كذلك، و بحركة خفيفة فيظهر للناظرين غير ما نظروا إليه أولا، و لذلك يتعجبون منه و يعتقدون أنه أتى بهذه الحركات بدون مقدماتها، لكنهم غافلون عن حقيقة الحال: و هو أنه أتى بتلك العملية بواسطة الحركة السريعة بواسطة مقدماتها الطبيعية فهو لم يفعل أمرا خارقا للعادة، و خلافا لنواميس الطبيعة، بل يفعل الأشياء بمقدماتها الطبيعية على وفقها، و لكن بسرعة تامة، و بفن خاص فيقع مورد الاعجاب.
و هذه السرعة و الخفة في الحركة موجبة لوقوع الاشتباه في حواس الناظرين فيتخيلون أن لها واقعية و حقيقة و هي لا واقعية و لا حقيقة لها.
فالنتيجة: أن الشعوذة تمتاز عن السحر بنقطة واحدة: و هو-