كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٥ - المسألة الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
..........
- العمل غير الانساني في الخارج حتى لا يقدم على تعاطيه أحد، لأن بوقوع هذا العمل تتوقف الأعمال الاخرى الحرفية و المهنية فتنحل النظم الاجتماعية الحياتية.
بيان ذلك: أن الانسان لو جعل نقوده في المعاملات الربوية بأن عامل معها معاملة ربوية فأعطى ألف دينار لزيد على أن يأخذ منه لكل مائة دينار لمدة سنة عشرة دنانير فيصير مجموع الربح خلال المدة المعينة مائة دينار من اقراض ألف دينار، فلو اقرض ألفا آخر و أخذ ربحا بنفس النسبة يصير مجموع الربح مائتي دينار.
و هكذا الى أن يبلغ الاقراض خمسة آلاف، أو عشرة مثلا. فيصير مجموع الربح في السنة خمسمائة دينار، أو ألف دينار فيأخذ المرابي هذه الأرباح خلال السنة و يعيش بها عيشة راضية فارغ البال من كل التبعات و المسئوليات التي تحوم حول التجارة و الاكتساب حتى عن الضرائب الحكومية و قوانينها التي تخص شئون التجارة.
هذا بالإضافة إلى أن نقوده تبقى سليمة مأمونة عن الخطر و التلف و الضياع، حيث يأخذ المرابي الوثائق المالية قبال ما أقرضه فهو بأخذه الوثائق قد أمّن نقوده من التلف و الضياع و ليس يخاف عليها من كل شيء فلو فرضنا أن المدين مات، أو لم يتمكن من الأداء أخذ الدائن المرابي تلك الوثيقة و باعها و أخذ ثمنها عوضا عن طلبه، أو يأخذها لنفسه.
بخلاف التجارة فانه من الممكن أن يخسر التاجر المال فيتلف.
ثم ان هذه العملية تسري شيئا فشيئا في الآخرين الذين لهم النقود فيرابون بها، حيث يرونها عملية مريحة بسيطة فيأخذونها مهنة و حرفة لهم فحينئذ أصبحت الحرف و المهن و الأشغال متوقفة، و أسواق التجارة-