كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٥ - الثاني سحر أصحاب الأوهام و النفوس القوية
..........
- إذا عرفت هذه الأمور فاعلم أنه لا مانع من تسلط بعض النفوس على بعض النفوس بحيث يجعله تحت ارادته و قيادته و تسخيره للقيام بحركات و أعمال من دون إرادة منه، لأن النفس قد تكون قوية جدا، و قد تكون ضعيفة.
فاذا كانت قوية مستعلية على البدن شديدة الانجذاب الى عالم السماوات تصير كأنها روح من الأرواح السماوية فكانت قوية على التأثير في مواد هذا العالم: و منها التسلط على بعض النفوس.
بخلاف ما إذا كانت النفس ضعيفة شديدة التعلق بهذه اللذات البدنية فحينئذ لا تكون لها أي تصرف إلا في هذا البدن، فاذا أراد الانسان صيرورتها بحيث يتعدى تأثيرها من بدنها الى بدن آخر اتخذ تمثال ذلك الغير، و وضعه عند الحس ليشتغل الحس به فيتبعه الخيال عليه، و أقبلت النفس الناطقة عليه فقويت التأثيرات النفسانية، و التصرفات الروحانية عليه، و لذا اتفق الكل على أن المزاول لهذه الأعمال لا بدّ له من الانقطاع عن المألوفات و المشتهيات، و تقليله الغذاء، و الانقطاع عن مخالطة الخلق، فكلما كانت هذه الأمور أتم كان ذلك التأثير أقوى.
ثم إن هذه القوة قد تحصل بطرق و أسباب شرعية كالرياضيات و المجاهدة مع النفس في الامور المباحة، و الموارد المشروعة: من تقليله الغذاء و الانقطاع عن مخالطة الخلق.
و قد تحصل بأسباب غير مشروعة.
فاذا حصلت القوة للنفس من طريق شرعي، و من ناحية الرياضات و المجاهدات و العبادات و الإخلاص، و الانقطاع عن الاستعانة بغير ذات اللّه تعالى و تقدس: يكون لها تأثير في الامور التكوينية، و صرفها عن وجهها-