كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩٠ - و أما الثالث و هو اختصاص الحرمة ببعض أفراد الموضوع
و الأوتار و التغني بالقصب و المزمار كما هو الشائع في زماننا الذي قد اخبر النبي (صلى اللّه عليه و آله) بنظيره في قوله: يتخذون القرآن مزامير كما أن زيارة سيدنا و مولانا أبي عبد اللّه (عليه السلام) صار سفرها من أسفار اللهو و النزهة لكثير من المترفين.
و قد اخبر النبي (صلى اللّه عليه و آله) بنظيره (١) في سفر الحج، و أنه يحج أغنياء امتي للنزهة، و الأوساط للتجارة، و الفقراء للسمعة (٢)، و كان
(١) اي زيارة (بيت اللّه الحرام) اصبحت نظير زيارة مرقد (سيد الشهداء) عليه الصلاة و السلام من حيث كونها للنزهة و السمعة و الرياء
ما ذا يقول (شيخنا الانصاري) لو كان حاضرا في عصرنا هذا و يرى بام عينيه أن بعض الناس كيف اتخذوا زيارة البيت نزهة و سمعة و تجارة و قد بلغ الأمر الى حد حتى اصبح الجل من الحجاج يتاجرون فيصحبون معهم الراديوات و المسجلات، و ادوات الملاهي و ما شاكلها.
كما أن في زيارة الحسين عليه الصلاة و السلام يصحب بعض المشاة معهم الراديوات و المسجلات خلال أيام سيرهم.
و المصيبة العظمى أن النساء اصبحن يذهبن الى زيارة الحسين عليه الصلاة و السلام في زيارة الاربعين ماشيات على اقدامهن و هن معرضات عن قول اللّه عز و جل: وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لٰا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجٰاهِلِيَّةِ الْأُولىٰ [١].
و عن قول (الرسول الاعظم) (صلى اللّه عليه و آله): ليس على المرأة الجمعة و الجماعة و مسجد المرأة بيتها.
أما من آمر يأمر بالمعروف: أما من ناه ينهى عن المنكر؟
(٢) راجع (وسائل الشيعة). الجزء ١١. ص ٢٧٨. الباب ٤٩-
[١] الأحزاب: الآية ٣٢.