كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٠ - المسألة الثانية عشرة الغش
عن أحدهما (عليهما السلام): أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض، و بعضه أجود من بعض.
قال: اذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الرديء (١).
و مقتضى (٢) هذه الرواية، بل رواية الحلبي الثانية، و رواية سعد الاسكاف: أنه لا يشترط في حرمة الغش: كونه مما لا يعرف إلا من قبل البائع، فيجب (٣) الأعلام بالعيب غير الخفي،
(١) راجع نفس المصدر. ص ٤٢٠، الحديث ١.
(٢) مبتدأ خبره قوله: إنه لا يشترط، أي مقتضى الرواية المذكورة آنفا و هي صحيحة محمد بن مسلم.
و رواية الحلبي الثانية المشار إليها في ص ١٢٧.
و رواية سعد الإسكاف المشار إليها في ص ١٢٦: عدم اشتراط حرمة الغش: بكونه لا بد و أن لا يعرفه إلا البائع، أي غير مقيد بهذا القيد فلو كان يعرفه المشتري يحرم الغش أيضا، لكن الحرمة في هذه الصورة من ناحية قصد الغش من قبل البائع، لا من باب أنه غش، لعدم صدق الغش هنا حيث يعلمه المشتري، و قد علمت أن المزج و الخلط بما لا يخفى غير حرام لعدم انصراف الغش إليه كما صرح بذلك في قوله في ص ١٢٩: و أما المزج و الخلط بما لا يخفى إلى آخره.
(٣) الفاء تفريع على ما أفاده من عدم تقييد حرمة الغش بكونه لا يعرفه إلا البائع، أي بناء على ما ذكرناه: من عدم الاشتراط فلو كان المشتري عالما بالعيب فيجب على البائع الإعلام بالعيب غير الخفي أيضا.
و لا يخفى أن الحكم بوجوب الإعلام بالعيب غير الخفي مناف لما أفاده آنفا: من عدم حرمة الخلط و المزج بما لا يخفى مستدلا على ذلك بعدم انصراف الغش إليه، و بصحيحة محمد بن مسلم، فعليه يلزم التناقض و التهافت فدرأ للتناقض يحمل كلامه على ما إذا تعمد البائع الغش و التدليس-