كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٣ - كلمات اللغويين و الفقهاء في معنى الغنى و الطرب
مع أن (١) مجرد المد و الترجيع و التحسين لا يوجب الحرمة قطعا لما مر (٢) و سيجيء (٣).
فتبين (٤) من جميع ما ذكرنا أن المتعين حمل المطرب في تعريف الاكثر للغناء: على الطرب بمعنى الخفة.
- فلا محالة يقصدون بالقيد المذكور معنى آخر و هي الخفة المذكورة.
اذا لا يمكن حمل كلام الفقهاء على ما ذهب إليه صاحب (مفتاح الكرامة) من أن الطرب هو مد الصوت و تحسينه و ترجيعه و ترقيقه فيكون الطرب حينئذ مجرد صوت خرج من الفم من دون أن يحدث في الانسان كيفية خاصة المعبر عنها بالخفة فيلزم ان يكون هذا حراما، مع أنه لم يقل أحد بحرمة مجرد المد و الترجيع كما صرح بعدم الحرمة صاحب (جامع المقاصد) في ص ١٩٨ عند نقله عنه: ليس مجرد مد الصوت محرما و ان مالت إليه النفوس ما لم ينته الى حد يكون مطربا بالترجيع المقتضي للاطراب.
(١) عرفت شرح هذا آنفا عند قولنا: مع أنه لم يقل أحد بحرمة
(٢) أي في قول صاحب (جامع المقاصد) في ص ١٩٨ كما اشرنا إليه آنفا.
(٣) في أثناء البحث عند قوله: حرمة الصوت المرجع فيه على سبيل اللهو، و قوله: فكل صوت يكون لهوا بكيفيته، و معدودا من ألحان أهل الفسوق و المعاصي و ان فرض انه ليس بغناء.
و قوله: ثم إن المرجع في اللهو العرف، و الحاكم بتحققه هو الوجدان.
(٤) أي و على ضوء ما ذكرنا في مطاوي المباحث السابقة من نقل كلمات الأصحاب و اللغويين، و الاستشهاد بالآيات الكريمة، و الأحاديث الشريفة: تبين و ظهر أن القدر المتيقن من الغناء الذي يصدر وفقا للحون أهل المعاصي و الفسوق بسببها تحدث في الانسان خفة تخرجه عن حالته الطبيعية المتوازنة.