كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٣ - المقام الأول في المراد بالسحر
القوى السماوية بالقوى الأرضية و هي الطلسمات.
أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة (١) و هي العزائم، و يدخل
(١) هذا رابع الأسباب للاستحداث المذكور، أي سبب الاستحداث:
الاستعانة بالأرواح الساذجة: و هي الأرواح المجردة.
و هي على قسمين:
قسم ليس لها أبدان اصلا كالملائكة و الشياطين.
و قسم لها أبدان، لكنها تفارقها بعد فترة و حين: و هي أرواح البشر عند مفارقتها الأبدان بموته فهي باقية خالدة الى أن يشاء اللّه عز و جل و لا يمكن أن يعتريها الزوال و الفناء وقوعا إلا في فترة قليلة: و ذلك عند قيام يوم الدين بفناء العوالم كلها و ما فيها كما قال عز من قائل:
يوم نطوي السّماء كطي السجل للكتب فلا يبقى شيء حتى الأرواح فتفنى فلا حس و لا محسوس، و هو القائل عز اسمه: لمن الملك اليوم فليس هناك من مجيب فيقول الباري عز و جل: اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ* [١].
و بعد ذلك تحيى الأرواح، و تعاد الأشياء كما بدأها مدبرها.
و أما عروض الفناء للأرواح بالإمكان الذاتي فممكن، لأنها من الممكنات و كل شيء ممكن قابل للفناء: و هو الفارق بين ما كان وجوده ممكنا، و ما كان وجوده واجبا. فلا يقال: كيف لا يعتريها الفناء و الزوال.
و يسمى هذا النوع من الاستحداث: بالعزائم.
لما ذكر (شيخنا الأنصاري) عن الايضاح من أنواع السحر الاستعانة بالأرواح الساذجة رأينا من المناسب ذكر شيء حول استحضار الأرواح، و عن مدى صحته، ليقف القارئ الكريم على حقيقة هذه-
[١] المؤمن: الآية ١٦.