كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٩ - الرابع التخيلات الآخذة بالعيون
نفسه ساكنا و الشط متحركا.
- المحسوسات عن البعض الآخر.
خذ لذلك مثالا: الرحى إذا أخرجت من مركزها إلى محيطها خطوطا كثيرة بألوان مختلفة ثم أدرتها، فإن الحس يرى تلك الألوان لونا واحدا يختلف عن تلك الألوان كأنه مركب من كل تلك الألوان.
(و ثالثة) يكون بسبب كثرة الخطأ في الأبصار كما أنها ترى شيئا متحركا و هو في الحقيقة ساكن.
أو ترى شيئا كبيرا و هو في الحقيقة صغير، و هكذا كما في الناظر في المرآة، فإنه ربما يقصد من النظر إليها القذاة التي في عينه فيراها و لا يرى ما هو أكثر منها، أو أكبر منها إن كان بوجهه اثر، أو بجبهته أو بسائر أعضائه التي تقابل المرآة.
و ربما يقصد الناظر رؤية سطح المرآة هل هو مستو أولا، فلا يرى شيئا مما في المرآة.
و لا يخفى عليك أن هذا القسم لا يقال له السحر أيضا، بل هو نوع من الشعوذة، لأن المشعوذ الحاذق يظهر عمل شيء يشغل أذهان الناظرين به و يأخذ عيونهم إليه حتى إذا استقر عنهم الشغل بذلك الشيء و التحديق نحوه عمل شيئا آخر بسرعة شديدة، و حركة خفيفة فيبقى ذلك العمل خفيا فيوقع الخطأ في أبصار الناظرين.
أو يشغل نفوسهم بشيء حتى لا يشعروا بشيء آخر.
ثم إن دخول الشعوذة في السحر من حيث الحكم و هي الحرمة غير معلوم، إذ لا دليل على حرمة مثل هذه الأعمال السريعة المتولدة من حركة الأعضاء و خفة اليد.