كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٧ - الثالث الاستعانة بالأرواح الأرضية
..........
- ثم قال هؤلاء: إن هذه الارواح جواهر قائمة بذاتها و أنفسها لا متحيزة و لا حالة في المتحيز و هي قادرة عالمة مدركة للجزئيات، و اتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية، إلا أن القوة الحاصلة للنفوس الناطقة بسبب اتصالها بهذه الأرواح الأرضية: اضعف من القوة الحاصلة لها بسبب اتصالها بتلك الأرواح السماوية.
أما ان الاتصال بها اسهل، فلأن المناسبة بين نفوسنا و هذه الأرواح الأرضية أرسل، فإن المشابهة و المشاكلة بينها أتم و أشد من المشاكلة بين نفوسنا و بين الأرواح السماوية.
و أما ان القوة الحاصلة بسبب الاتصال بالأرواح السماوية أقوى فلأن نسبة الأرواح السماوية الى الأرواح الأرضية كنسبة الشمس إلى الشعلة و البحر إلى القطرة، و السلطان إلى الرعية، فالاتصال بالأرواح الأرضية و الاستعانة بها يحصل بأعمال سهلة قليلة: من الرقى و الدخن و التجريد و الانقطاع فيسمى بالسحر.
و لا يخفى أن هذا القسم خارج عن السحر حكما و موضوعا.
أما حكما فلعدم الدليل على حرمة تسخير الجن في نفسه.
نعم ربما قد يكون تسخيرهم مقدمة لامور غير مشروعة.
و هذا أمر آخر لا ربط له فيما هو المقصود.
و أما موضوعا فلما عرفت: من أن السحر لا حقيقة له و لا واقع.
بخلاف التسخير، حيث إن له الواقعية و الحقيقة، و ليس مجرد خيال، بل له مقدمات واقعية محسوسة.
و الحاصل: أن الانسان بما أنه أشرف الموجودات فله استخدام ما دونه-