كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢٦ - المسألة الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
مضافا (١) الى امكان الاستدلال بالآية و ان كان الخطاب للمكلفين، بناء
- تعالى. وَ إِنْ تُخٰالِطُوهُمْ فَإِخْوٰانُكُمْ، حيث إن الإخوان جمع الأخ و هو عام يشمل الصبي أيضا.
و مرجع الضمير في قوله تعالى: وَ إِنْ تُخٰالِطُوهُمْ: اليتامى الواقع في قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتٰامىٰ قُلْ إِصْلٰاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ [١].
و من المعلوم أن اليتيم من لم يبلغ الحلم.
(١) اي بالإضافة الى ما ذكرناه لك من الآيات و الأخبار الواردة في حرمة الغيبة: يمكن الاستدلال على حرمة غيبة الصبي المميز بقوله تعالى:
(وَ لٰا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ).
كيفية الاستدلال: أن الخطاب الوارد في الآية الكريمة و ان كان راجعا الى المكلفين الذين بلغوا الرشد الشرعي و وضع عليهم قلم التكليف إلا أنه بناء على عد أطفال المؤمنين منهم من باب التغليب يدخل الصبي المميز في الآية الكريمة.
خذ لذلك مثالا.
لو قيل: أدع للمؤمنين، أو اكرم المؤمنين فدعا لأطفالهم، أو اكرمهم فلا اشكال في سقوط التكليف و صدق الامتثال بهذا الدعاء و الإكرام.
ففيما نحن فيه يجوز استعمال كلمة المؤمنين في مجموع رجالهم و نسائهم و أطفالهم تغليبا فاذا صح استعمال الجمع كذلك في الأطفال صح عدهم منهم فيصح استعمال المفرد فيهم من هذا الباب، فيطلق لفظ (المؤمن) الذي هو مفرد (المؤمنين): على طفل المؤمن تغليبا فلا يجوز اغتيابه.
[١] البقرة: الآية ٢٢٠.