كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٧ - المسألة الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
و عرضه (١) كلحمه، و التفكه (٢) به أكلا، و عدم (٣) شعوره بذلك بمنزلة حالة موته.
و قوله (٤) تعالى: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ.
- و لعل هناك وجوها اخرى أسد و أمتن مما ذكرناه يقف عليها القارئ الكريم اثناء مطالعاته هذه.
(١) بكسر العين و سكون الراء وزان عرس جمعه أعراض وزان أعراس و هو منصوب عطفا على قوله: فجعل، اي جعل اللّه عز و جل عرض المؤمن كلحمه في أنه لا يؤكل بمعنى أن عرض المؤمن لا بدّ أن لا يدنس بشيء من السوء.
و المراد من العرض معناه العام: و هو كل شيء يمس كرامته و شخصيته، سواء أ كان ما يمس كرامته يمته أم يمت غيره ممن ينتسب إليه
(٢) بنصب و التفكه عطفا على قوله: فجعل، اي فجعل اللّه عز و جل التفكه بالمؤمن بمنزلة اكل لحمه ميتا.
و التفكه مصدر باب التفعل معناه: التلذذ يقال: تركت القوم يتفكهون بعرض فلان اي يتلذذون باغتيابه به.
(٣) بالنصب عطفا على قوله: فجعل.
و مرجع الضمير في شعوره المغتاب بالفتح، و مرجع الاشارة الغيبة.
و المعنى: أن الباري عز و جل جعل عدم التفات الأخ المؤمن المغتاب بالفتح، و عدم شعوره بالغيبة بمنزلة موته، لكونه غائبا عن المغتاب بالكسر فغيابه يعد نوعا من الموت فكما أن الميت لا يدري بما يقع في العالم بعد موته، كذلك المغتاب بالفتح لا يدري بما يقال في حقه.
(٤) بالرفع عطفا على فاعا قوله: و يدل، اي و يدل على حرمة الغيبة قوله تعالى أيضا: وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [١].
[١] همزة: الآية ٢.