كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠ - المقام الأول في المراد بالسحر
و استنزال الشياطين في كشف الغائبات، و علاج المصاب (١).
و استحضارهم (٢)، و تلبيسهم (٣) ببدن صبي، أو امرأة،
- قال اللّه عز من قائل: إِنَّ عِبٰادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطٰانٌ* [١].
فاذا كان الشيطان ليس له السلطة و السلطنة على عباد اللّه الصالحين مع ما لديه من السلطة و السلطنة فكيف لأبالسة الانس السلطة و السلطنة و الاقتدار على ملائكته المقربين، و كيف يتصرف الساحر الفاسق بهم فيستخدمهم؟
هذا اذا كان الساحر فاسقا.
و أما اذا كان كافرا من اصله فالاشكال أشد و أكثر و أشكل.
نعم يصح استخدام الملائكة (للأنبياء العظام، و الرسل الكرام و الأئمة من اهل البيت) ذوي النفوس القدسية الذين لهم الولاية التكوينية و التصرفات في العوالم العلوية و السفلية بإرادة من اللّه جل شأنه و إشاءته ببركة اسمه الأعظم، و مثل هذا خارج عن السحر حكما و موضوعا.
و الظاهر أن ما افاده مثل هؤلاء الأعلام الأفذاذ في هذا المقام قد اخذوه عن غيرهم عفوا، ثم ارسلوه على علاته.
(١) بأن اصيب الانسان بمرض الجنون.
و المراد من كشف الغائبات: سؤال السحرة عن الأجنة و الشياطين عن مستقبل شخص مفقود، أو عن مال مسروق، أو عن السارق، و غيرها من الأمور.
(٢) بالنصب عطفا على قوله: استخدام الملائكة، أي عد الشهيدان من أنواع السحر: استحضار الملائكة و الشياطين من قبل الساحر.
(٣) بالنصب أيضا عطفا على قوله: استخدام الملائكة، أي عد الشهيدان-
[١] الحجر: الآية ٤٢.