كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥٤ - الأول الغيبة اسم مصدر لاغتاب، أو مصدر لغاب
و العمل بالمستفيضة لا يخلو عن قوة (١)، و ان كان ظاهر الاكثر خلافه (٢) فيكون (٣) ذكر الشخص بالعيوب الظاهرة التي لا يفيد السامع اطلاعا لم يعلمه، و لا يعلمه عادة من غير خبر مخبر: ليس غيبة (٤)
(١) لعل وجه القوة: مساعدة العرف على ذلك، لأن الأخبار المستفيضة يشد بعضها بعضا، و لضعف الأخبار المتقدمة الدالة بإطلاقها على دخول كلا الشقين من العيب الجلي و الخفي بأقسامهما: في الغيبة.
و لا يخفى أن الأخبار المطلقة التي أشرنا إليها الدالة على كون العيب الخفي و الجلي من الغيبة يجب أن تقيد بهذه المجموعة المستفيضة التي اسنادها معتبرة.
(٢) أي و ان كان ظاهر كلمات فقهاء الامامية مخالفا لما ذهبنا إليه:
من قوة العمل بالمستفيضة الدالة على عدم كون ذكر الانسان بالصفة المشعرة بالذم، أو قصد المتكلم التعيير و الذم من الغيبة، فانهم يقولون بكونهما من الغيبة.
(٣) الفاء تفريع و نتيجة للعمل بالمستفيضة.
و خلاصة النتيجة: أنه اذا ذكر الانسان بصفات ظاهرة و معلومة للسامع بحيث لا يفيده إخبار القائل، و لا يزيده على معلوماته شيئا لا في الماضي و لا في المستقبل: لا يكون غيبة، لأن الغيبة كما عرفت اظهار شيء مستور و مخفي، و لا يكون أيضا حراما من هذه الناحية.
نعم يمكن اثبات الحرمة من ناحية التعيير و المذمة، أو من جهة استنكاف المغتاب بالفتح عن هذا الذكر كما اذا قيل لعالم ديني: إنه شاعر حيث يستنكف من انتسابه الى هذا الوصف. كما عرفتها في الأخبار المشار إليها في ص ٣٢٩- ٣٣٠.
(٤) جملة ليس غيبة منصوبة محلا خبر لاسم كان في قوله: فيكون