كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٢ - كلمات اللغويين و الفقهاء في معنى الغنى و الطرب
اذ لم يتوهم أحد كون الطرب بمعنى الحسن و الرجوع، أو كون التطريب هو نفس المد فليست هذه الأمور إلا أسبابا للطرب يراد ايجاده من فعل هذه الأسباب.
هذا كله مضافا (١) الى عدم امكان إرادة ما ذكر: من المد و التحسين و الترجيع من المطرب في قول الاكثر: إن الغناء مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب كما لا يخفى.
- أي لم يلاحظ هذا المعنى في نفس المادة التي هو مبدأ اشتقاق التطريب الذي هو من باب التفعيل حين الوضع حتى يقال: إن التطريب يدل على التحسين و الترجيع، لأن مادته تدل على ذلك، اذ لم يتوهم أحد من اللغويين أن المادة بمعنى الحسن و الرجوع حتى يسري هذا المعنى في المشتق فالمشتق لا يدل على ذلك بواسطة المادة.
و كذلك لا يدل بواسطة الهيئة على المد و التحسين و الترجيع، اذ ليست هذه الامور إلا أسبابا لايجاد الطرب، بمعنى ان الطرب الذي هي الخفة يراد ايجاده و حصوله في الخارج من فعل هذه الامور بواسطة التطريب و الاطراب، و هذا معنى قول الشيخ: أو كون التطريب هو نفس المد.
(١) ايراد رابع من الشيخ على ما أفاده صاحب (مفتاح الكرامة)
و خلاصة الايراد: أنه بالإضافة الى ما أوردنا عليه من الاشكالات الثلاثة: يرد عليه أيضا: أن المد و التحسين و الترجيع لا يمكن أن يراد من المطرب الواقع في تعريف اكثر الفقهاء الغناء: بأنه مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب، لتصريحهم بأن الطرب هي الخفة الحاصلة في نفس المغني أو السامع، و ان الاطراب صفة للغناء المسبب للخفة، فلو كان معنى الطرب هو مد الصوت و تحسينه و ترجيعه لما صح أخذه قيدا في قبال ذلك، لأن المفروض أن الطرب هو الترجيع و المد فيكون ذكره ثانيا لغوا-