كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٦ - المسألة الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
..........
- مختلة، و أبواب الاستيراد و التصدير منسدة فتأخذ البلاد في الخراب شيئا فشيئا فيأخذ أهلها في المهاجرة و المغادرة.
ثم ان هناك شيئا آخر: و هو ان الانسان لو اتجر بنقوده، و جعلها في متناول الأيدي لربح أكثر و أكثر مما يربح من المعاملة الربوية، و نتيجة هذه الزيادة زيادة العمران و الازدهار في البلاد، و التحسن في حياة العباد.
اضف الى ذلك فائدة معنوية ما ألذها و أهنأها: و هو ان الحركة التجارية توجب اعاشة الآخرين و ارتزاقهم: و هو عمل انساني مطلوب و مرغوب في حد ذاته، و عكسه: و هو حرمان المجتمع عن المزايا الحياتية، و إبقاؤهم على البؤس و الكآبة مبغوض عند الشرع و العرف، و لذا وردت أخبار كثيرة من (الرسول الأعظم و الأئمة من أهل البيت) (صلوات اللّه عليهم) في الزراعة و التجارة و الصناعة حتى ورد عن (المعصوم) (عليه السلام):
الكاسب حبيب اللّه [١] كل ذلك في سبيل ترفية حال المجتمع، و لذا لا يجوز لمن يتمكن من الاكتساب الاستجداء و الاستعطاء، و أن يكون كلّا و عالة على المجتمع.
و بهذه النظرية ترى الحكومات تهتم اهتماما بالغا بتكثير المزارع و المعامل و الصنائع، و بناء الدور و المحلات، و يستعملون شتى الأساليب في اكثارها و ترى الحكومات تساعد الشعب في بناية الدور، و ادخال المعامل، و تكثير المزارع: باقراضهم مبالغ طائلة الى مدة طويلة بأرباح قليلة. كل ذلك في سبيل ترفية المجتمع، و عمارة البلاد.
[١] راجع الجزء الأول من (المكاسب) من طبعتنا الحديثة.
ص ٥٤- ٥٥.