كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٩ - أن السحر على أقسام
..........
- علماء الأمة الى إثبات السحر، و أن له حقيقة كحقيقة غيره من الأشياء خلافا لمن انكر ذلك و أنكر حقيقته، و أضاف ما يقع منه الى خيالات باطلة لا حقائق لها.
و قد ذكره اللّه تعالى في كتابه و ذكر أنه مما يتعلم و ذكر ما فيه اشارة الى أنه مما يكفر به، و أنه يفرق بين المرء و زوجه و هذا كله لا يمكن فيما لا حقيقة له.
راجع (نيل الأوطار). الجزء ٧. ص ١٨٨. الطبعة الثانية سنة ١٣٧١.
إن قلت: بناء على القول بعدم حقيقة و واقعية للسحر فما يقول هؤلاء في مثل التفرقة بين المرء و زوجه، و كدع الأيدي و الأرجل في المسحور و قتله، و زوال عقله، و ما شاكل هذه الامور و ما اكثرها.
قلنا: إن القائل بعدم حقيقة للسحر لا ينكر هذه الأفعال و يعترف بها، لكنه يقول: إن هذه آثار السحر و خواصه، لا أنها نفس السحر و ان للسحر حقيقة و واقعية، و فرق بين كون الشيء له واقع و حقيقة، و بين كون الشيء ذا اثر: و من الممكن أن يترتب على السحر الذي لا واقع له أمر واقعي له حقيقة يعبر عنه بالأثر.
و قد يتفق ترتب الأثر على شيء ليس له حقيقة و واقعية كما في الرائي شبحا من بعيد في ليل مظلم فيتخيل أنه اسد مفترس فيخاف منه فيرتب عليه آثار الخوف من وقته فيضطرب و يرتبك، و ربما بلغ الخوف به الى حد يقضي على حياته، مع أنه في الواقع و نفس الأمر ليس هناك اسد مفترس.
و مثل هذه الاتفاقات كثيرة جدا، فإنه قد يترتب على الامور الخيالية التي لا واقع لها: الآثار الواقعية.
اذا فترتب الآثار الواقعية على السحر كتصرف الساحر في عقل-