كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٠ - أن السحر على أقسام
..........
- المسحور و بدنه، و التفرقة بين المرء و زوجه، و كدع الأيدي و الأرجل ليس بعجيب و لا ببعيد.
فتحصل من مجموع ما ذكر: أن الساحر يعمل عملا خفيا بالأسباب المستورة فيصرف الشيء عن وجهه و ظاهره بالتمويه و الخديعة فيبرز للناس الأمور العجيبة، و الأشكال المخيفة بصورة الأمر الواقعي، و تقليبها عن صورتها الواقعية الى صورة اخرى فيريهم البر بحرا، و البحر برا و الإنسان حيوانا، فيتخيل الناظر و المشاهد أنه يتصرف في الأمور الكونية و ليس الامر كذلك.
و الدليل على أن الساحر لا يتمكن من أن يتصرف في الأمور الكونية و أنه أصغر من ذلك: احتجاج (الامام الصادق) (عليه السلام) مع (الزنديق المصري) في جملة ما سأله عنه.
أليك خلاصة الاحتجاج.
سأل الزنديق المصري (الامام الصادق) (عليه السلام):
أ فيقدر الساحر أن يجعل الانسان بسحره في صورة الكلب، أو الحمار؟
فقال (عليه السلام): هو أعجز من ذلك، و أضعف من أن يغير خلق اللّه، إن من أبطل ما ركبه اللّه و صوره و غيره فهو شريك اللّه في خلقه تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
و لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم و الآفة و الأمراض.
راجع (الاحتجاج): الجزء ٢. ص ٨٢.
الى هنا كان الكلام حول السحر من حيث إن له حقيقة واقعية أم أنه خيال محض، و توهم صرف؟.
و قد عرفت الحال فيه.