كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٦ - المسألة الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
..........
- أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيٰا وَ الْآخِرَةِ) [١].
كل هذا الحفاظ و الستر و التوبيخ لأجل عدم تجري الناس على معاصي اللّه عز و جل، حيث إن المعصية قبل ارتكابها يهابها كل أحد، فاذا اشيعت زالت هيبتها عن نفوس الناس فيرتفع قبحها في المجتمع فيرتكبها كل احد.
خذ لذلك مثالا: إن المجتمع الذي نعيش فيه لو لم يتسرب فيه شرب الخمر و لم يقدم عليه احد لكبرت هذه المعصية في أنظار المجتمع فلم يرتكبها احد، لأنه يراها كبيرة عظيمة فيخافها فيتجنب عنها مهما بلغ الأمر.
بخلاف ما اذا اقدم على شربها و لو مرة واحدة و اشيع خبر الشرب في الأندية و المجالس بأن قيل: فلان يشرب الخمر ثم تداولته الألسن شيئا فشيئا الى أن يفشى هذا النقل الى عامة الناس فتزول صولة هذه المعصية و قبحها فيقدم على شربها.
و لربما يقدم على شربها بغير حرج و خوف من كان يتحرج قبل ذلك من ارتكابها لزوال قبح الشرب بعد إشاعته، و كسر صولته.
فاذا شاع الشرب و كثر ترتبت عليه المفاسد الكثيرة الخطرة أهمها فساد الأخلاق بكل معنى الكلمة، و اذا فسدت الأخلاق فعلى الانسانية السلام، و على البلاد العفا كما نشاهد هذه المفاسد في عصرنا المشئوم.
و قس على ذلك فعلل و تفعلل من بقية المحرمات.
هذه هي الوجوه التي خطرت ببالي في سر اهتمام الدين الحنيف الاسلامي بالنهي عن الغيبة.
[١] النور: الآية ١٩.