كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٩ - المسألة الثانية عشرة الغش
و أما المزج و الخلط بما لا يخفى فلا يحرم، لعدم انصراف الغش إليه.
و يدل عليه (١) مضافا الى بعض الأخبار المتقدمة: صحيحة ابن مسلم
- الثالث: وضع الحرير في مكان بارد ليكتسب ثقلا بتوسط البرودة المؤثرة في الثقل ليأخذ البائع ثمنا أكثر من المشتري عند الوزن.
و هذا غش لا يعرف إلا من قبل البائع.
و لكن لا يخفى أن مشتري الحرير إن كان من أهل المعرفة بهذه الامور كما هو الحق فبمجرد اللمس و الرؤية يتفطن إلى ثقل الحرير فيعلم أنه وضع في مكان بارد ليكتسب ثقلا فلا يقدم على شرائه في تلك الحالة.
و من المعلوم أن الذي يقدم على شراء مثل هذه الأجناس الظريفة النفيسة الغالية: لا يكون من السذج و البسطاء، حتى لا يميز بين الحرير الثقيل الوزن و خفيفه، فعليه يكون المثال خارجا عن مصاديق الغش بالعيب الخفي الذي لا يعلم الا من قبل البائع.
بخلاف الأولين فإنهما من مصاديق الغش بالعيب الخفي.
(١) أي و يدل على أن الخلط و المزج بالعيب غير الخفي لا يعد غشا و أنه ليس من أفراد الغش و مصاديقه: صحيحة محمد بن مسلم في قوله (عليه السلام): اذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الردي، فإنها صريحة في أن العيب اذا رؤي و كان ظاهرا فلا بأس ببيعه.
و كلمة صحيحة فاعل يدل في قوله: و يدل.
هذا بالإضافة إلى دلالة بعض الأخبار المتقدمة على جواز بيع المعيب الذي لا يكون عيبه مخفيا و مستورا كما في قوله (عليه السلام): إن البيع في الظلال غش المشار إليه في ص ١٢٦، فان مفهومه أن المبيع المعيب إذا كان عيبه غير خفي لا يكون غشا.