كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣١ - المسألة الثانية عشرة الغش
إلا (١) أن تنزل الحرمة في موارد الروايات الثلاث: على ما اذا تعمد الغش برجاء التلبيس على المشتري، و عدم التفطن له و ان كان من شأن ذلك العيب ان يتفطن له، فلا تدل الروايات على وجوب الاعلام اذا كان العيب من شأنه التفطن له فقصّر المشتري، و سامح في الملاحظة.
ثم إن غش المسلم إنما هو ببيع المغشوش عليه مع جهله، فلا فرق
- برجاء عدم التفات المشتري بذلك، لتقصيره في الفحص و التجسس.
و الدليل على ذلك: استثناء الشيخ من هذا الوجوب في قوله:
إلا أن تنزل الحرمة في موارد الروايات الثلاث على صورة تعمد المشتري.
(١) أي إلا أن تحمل الحرمة الواردة في الروايات الثلاث: و هي صحيحة محمد بن مسلم، و رواية الحلبي الثانية، و رواية سعد الاسكاف استثناء عما أفاده من وجوب الإعلام في العيب غير الخفي كما عرفت آنفا.
ثم لا يخفى عليك أنه تحصل من مجموع ما أفاده الشيخ في مسألة الغش أن للخلط و المزج صورا ثلاثة:
(الأولى): الخلط و المزج بشيء لا يمكن للمشتري الوقوف عليه أبدا كخلط الذهب بمادة صفرية، أو الفضة بمادة رصاصية.
أو خلط الدهن الحيواني بالدهن النباتي.
أو خلط الابريسم الطبيعي بالابريسم الصناعي.
أو خلط اللبن بالماء.
و يعبر عن هذا الخلط بالخلط المخفي.
لا شك في حرمة هذا الخلط، لكونه غشا و من أقوى مصاديقه و أفراده فتشمله أدلة حرمة الغش المتقدمة فيجب على البائع الإعلام به و لو باعه بدون الاعلام فسد البيع و لم يملك البائع الثمن، و لا المشتري المثمن.
و الى هذا الفساد و الحرمة الذين هما: الحرمة الوضعية و الحرمة التكليفية أشار الشيخ بقوله في ص ١٢٨: ثم ظاهر الأخبار هو كون الغش بما يخفى-