كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٤٦ - الأول الغيبة اسم مصدر لاغتاب، أو مصدر لغاب
و انما الكلام في أنها (١) غيبة أم لا.
مقتضى الأخبار المتقدمة (٢) بأسرها ذلك (٣)، خصوصا المستفيضة
- فظاهر الأخبار المتقدمة بأسرها من المستفيضة و غيرها أن مثل هذه الإذاعة غيبة، و لا سيما المستفيضة الأخيرة و هي حسنة عبد الرحمن بن سيابة الدالة على التفصيل بين العيب الجلى و الخفي في قوله (عليه السلام) في ص ٣٣٨:
الغيبة أن تقول في اخيك ما ستره اللّه عليه.
و أما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة و العجلة فلا.
فهذا التفصيل صريح في أن اذاعة أي شيء من المؤمن يكون مستورا قد ستره اللّه عليه غيبة.
هذا اذا لم يكن من قصد القائل المذمة و الانتقاص.
و أما اذا قصد ذلك فلا فرق في الحرمة بين العيب الخفي و الجلي فكلاهما متساويان في الحرمة.
و كلمة اذاعة مصدر اذاع يذيع من باب الافعال.
اصله أذيع يذيع إذياعا وزان اكرم يكرم اكراما قلبت ياؤه الفا طبقا للقاعدة المعروفة معناه: البث و النشر، يقال: اذاع الشيء اي بثّه و نشره.
و الإذاعة هنا اعم من الكلام، و الاشارة و الكتابة.
و أما في عصرنا الحاضر فقد كثرت طرق الإذاعة فمنها: الصحف و المجلات و المطابع و المذياع و الأقمار الصناعية، حيث إنها تذيع الأخبار و الحوادث الواقعة و التي تقع و تبثها.
(١) مرجع الضمير اذاعة سر المؤمن و قد عرفت ذلك.
(٢) و هي التي أشرنا إليها في ص ٣٣٧- ٣٣٩.
(٣) أي أن اذاعة مثل هذا السر غيبة و قد عرفت ذلك آنفا.