كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٢ - الأول الغيبة اسم مصدر لاغتاب، أو مصدر لغاب
و تصديق (١) خبر بلا كشف، و تهمة (٢)، و سوء ظن (٣)، و حسد (٤)
(١) هذا هو المنشأ الثالث للغيبة، اي الداعي على ذلك: هو تصديق السامع المخبر فيما يخبر من دون فحص و تجسس عن مدى صحة الخبر فيصدق القائل بمجرد الإخبار فيرتب عليه فينقل كلامه فتكون غيبة.
(٢) هذا هو المنشأ الرابع لحث الانسان على غيبة اخيه.
و معنى التهمة أن يتخيل الشخص أن فلانا يرتكب القبيح، أو يتكلم في ضده فيأخذ في اغتيابه فيتكلم حوله بما شاء الى أن يشفي غيظه، و يريح لسانه.
(٣) هذا هو المنشأ الخامس للغيبة اي الداعي على الغيبة سوء الظن بالغير كما اذا ظن زيد بشخص أنه يتعاطى بعض المعاصي فيأخذ في غيبته.
و لا يخفى الفرق بين التهمة و الظن، حيث إن الأول تخيل محض و الثاني فيه نوع رجحان في ذهن المغتاب بالكسر.
(٤) هذا هو المنشأ السادس للغيبة اي الداعي على الغيبة الحسد و هو من أهم الدواعي و أساسها.
و يمكن أن يقال: انه العامل الوحيد و الأساسي لحث الانسان على غيبة أخيه و هو من الصفات العزيزة التي جبل الانسان عليها، و الذي لا يسلم منه كل احد إلا من عصمه اللّه عز و جل: من الأنبياء و المرسلين، و الأئمة الهداة المهديين (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين).
و هذه الصفة الرذيلة من أشد الأمراض النفسية و أخبثها و اردئها و أرذلها و أسوئها، و كفى في خبثها و رذالتها أنها تؤدي بصاحبها الى هوة النار بالإضافة الى الاذى و الآلام التي يتحملها و يتجرعها دوما، لأن الحاسد يتأذى عن كل نعمة يراها في غيره، سواء أ كان فاقدا لها أم واجدها.
و لذا ورد في الأخبار عن (أئمة اهل البيت) (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين) في ذم هذه الصفة الخبيثة الرذيلة ما لا يحصى منها:-