كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩ - المسألة التاسعة سب المؤمنين حرام فى الجملة
..........
- الجاهل يتأذى من انتسابه الى الجهل لو قيل له: يا جاهل فهو ينسب نفسه الى العلم مع ما هو عليه من الجهل.
فبهذه و تلك لا بد أن يمتاز عن الآخرين بمزية خاصة: و هي الأخلاق الفاضلة، و الملكات الكاملة التي يعبّر عنها ب: (المثل العليا) حتى يتطابق الظاهر و الواقع فيقتدي به الآخرون، و يكون أسوة حسنة لهم، ليتمكن من توجيههم، و إرشادهم إرشادا صحيحا، اذ لو كان عاريا منها لم يتمكن من التوجيه و الارشاد، لأن فاقد الشيء لا يكون معطيا للشيء.
و من البديهي أن الانسان يحتاج في أدوار حياته الأولى الى مرشد و موجه يوجهه نحو الأخلاق الفاضلة، و لا سيما اذا كان قرويا بدويا عاش بعيدا عن المدينة و فضائلها، اذ من الطبيعي و الفطرى أن الانسان ذو نفس أمّارة سبعية وحشية، ميالة نحو الشرور و الرذائل فبالطبع يحتاج الى مرشد و موجه يرشده و يوجهه نحو الخير، و الملكات الفاضلة.
قال اللّه تعالى: إِنَّ النَّفْسَ لَأَمّٰارَةٌ بِالسُّوءِ إِلّٰا مٰا رَحِمَ رَبِّي [١].
و مما لا شك فيه أن طرق الخير و الوصول إليها، و الى المملكات الفاضلة مذكورة في علم الأخلاق، لكونه هو الوحيد لمعالجة تلك الرذائل و دفعها و هو الاساس لاكتساب الفضائل.
فعليه يجب على الطالب الديني قبل كل شيء، و قبل اشتغاله بالعلوم:
قراءة شيء من علم الأخلاق، و مراجعته الكتب المؤلفة في هذا الباب من علمائنا القدامى الأبرار، و لا اقل من كتاب (منية المريد في آداب المفيد و المستفيد) (لشيخنا الشهيد الثاني) عطر اللّه مرقده هذا الكتاب الذي هو صغير حجمه، كثير نفعه، ليستفيد منه كيفية العشرة مع المجتمع
[١] يوسف الآية ٥٢.