كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨١ - الخامس الأعمال العجيبة التي تظهر من تركيب الآلات المركبة على نسب الهندسة كرقاص يرقص
..........
- و خلاصة القصة: أنه اجتاز بفلاة من الأرض فوجد فيها فرخا من فراخ البراصل: و هو الطائر العطوف يصفر صفيرا حزينا خلاف صفير سائر البراصل فكانت البراصل تأتيه بلطائف الزيتون فتطرحها عنده فيأكل بعضها، و يفضل بعضها عن حاجته، فوقف هذا الموسيقار هناك و تأمل حال هذا الفرخ، و علم أن في صفيره المخالف لصفير البراصل ضربا من التعطف و التوجع حتى ترق له الطيور، و تأتيه بما يأكله فعمل عند ذلك آلة تشبه الصفارة إذا استقبل الريح بها أدت ذلك الصفير و لم يزل يجرب ذلك حتى اطمأن و وثق بها و جاءته البراصل بالزيتون كما كانت تأتي الى ذلك الفرخ، لأنها ظنت أن هناك فرخا من جنسها، فلما صح له ما أراد اظهر النسك، و عمد الى هيكل اورشليم، و سأل عن الليلة التي دفن فيها (استرخس) فاخبر أنه دفن في أول ليلة من آب، فأخذ صورة من زجاج مجوف على هيئة البرصلة و نصبها فوق ذلك الهيكل، و جعل فوق تلك الصورة قبة و امرهم بفتحها في أول آب فكان يظهر صوت البرصلة بسبب نفوذ الريح في تلك الصورة، و كانت البراصل تجيء بالزيتون حتى كانت تمتلئ القبة كل يوم من ذلك الزيتون، و اعتقد الناس أنه من كرامات ذلك المدفون هناك.
و لا يخفى أن هذا القسم ليس من السحر أيضا، لأنه خارج عنه موضوعا و حكما.
أما خروج هذه الأعمال العجيبة عن السحر موضوعا، فلأن لها واقعية موضوعية تشاهد بالعيان من أسباب و أدوات.
و أما خروجها عنه حكما. فلأن صنع هذه الأعمال الغريبة، و الصنائع العجيبة من قبيل صنع الصواريخ العابرة للقارات، و صنع-