كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٥ - المسألة الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
..........
- من المناسب ذكر شيء حولها حسب ما يناسب المقام.
فنقول و باللّه التوفيق و التسديد: إن سر اهتمام الدين الحنيف الاسلامي بالنهي عن الغيبة بتعابير مختلفة في شتى المجالات وجوه ثلاث:
(الأول): أن المغتاب بالكسر حينما يشرع في غيبة اخيه المؤمن و يوقع فيه يقصد بغيبته له اظهار معايبه و نواقصه اذا كانت فيه، ليسقطه في المجتمع الانساني حتى ينظر إليه نظرة احتقار.
و من الواضح و البديهي أن لكل فرد يعيش على وجه البسيطة محاسن و معايب، إذ الكمال المطلق مختص لمن هو مستجمع لجميع الصفات فحينئذ لا بدّ من الاحتفاظ على معايبه للاستفادة من محاسنه، فاذا اغتيب في المجتمع الانساني فقد سقط رأسا فكأنه قتل و اعدم و قضي عليه فيذهب ما كان يرجى منه من الخدمات الاجتماعية هباء منثورا، لاجتناب المجتمع عنه بسبب هذا السقوط و الاحتقار.
(الثاني): أن الغيبة توجد البغضاء و الشحناء و العداء في قلب المغتاب بالفتح عند ما يسمع أن فلانا اغتابه.
و لربما توجب توارث هذه في الأعقاب فيلزم من ذلك التباعد و التفارق بين المغتاب بالفتح، و المغتاب بالكسر و هذه صفة مذمومة منهية في الاسلام.
و نشاهد بالعيان في عصرنا الحاضر الذي شاع فيه الفساد، و كثرت فيه الغيبة حتى اصبحت يتفكه بها كل أحد: آثار هذه الصفة الرذيلة.
(الثالث): أن الدين الحنيف الاسلامي دوما يحافظ على ستر معايب الناس و نواقصهم، و يحث المسلمين على ذلك، و يوبخهم على اشاعتها و جعل لمشيعها عذابا أليما في قوله عز من قائل: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ-