كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٥ - كلمات اللغويين و الفقهاء في معنى الغنى و الطرب
و يقرب منه (١) المحكي عن المشهور بين الفقهاء: من أنه مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب.
- ثم لا يخفى أن ما أفاده الشيخ من أن الأحسن من الكل ما تقدم من الصحاح: دليل على ما قلناه: من عدم جواز الاعتماد على أقوال أهل اللغة، و ان تلك المفاهيم التي ذكرها اللغويون و الفقهاء في تعريف الغناء كلها تمثل آراءهم الخاصة، و نظرياتهم الشخصية، اذ في كل صقع من أصقاع العالم اصطلاح خاص في الغناء.
و من الواضح أن عند كل قوم من العرب عرف خاص في الغناء فالملاك و المناط في حرمة الغناء: الغناء الشائع الرائج المتعارف في عصر أئمة (أهل البيت) عليهم الصلاة و السلام الذين وردت منهم الأحاديث في الغناء.
و لا شك أن الغناء له مفهوم عرفي في عصرهم.
و أما وجه أحسنية تعريف الصحاح عن تعريف الآخرين: فلاجل انطباقه تماما على ما يلزم الغناء من لحن فسوقي، و نغمات خاصة، حيث إن السماع معروف عند الفساق و غيرهم: يقال: فلان مستهتر بالسماع و شرب النبيذ أي بالغناء و الشرب.
و قد ورد التعبير بذلك في رواية (محمد بن أبي عباد) المشار إليها في ص ١٨٣ مستهترا بالسماع.
(١) أي من قول (صاحب الصحاح).
و كلمة من بيانية للمحكي المشهور، و مرجع الضمير في أنه: الغناء.
و المراد من ترجيع الصوت: ترديده في الحلق و ادارته و خفضه و رفعه.
يقال: فلان رجّع صوته أي ردّده في الحلق، فعليه ينطبق تعريف المشهور الغناء: بانه مد الصوت المشتمل على الترجيع-