كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٩ - المسألة الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
و قوله (١) تعالى: لٰا يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ.
و قوله تعالى (٢): إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ.
- تهديدا بأشد أنواع العذاب في الآخرة، مع الذم الشديد في الدنيا.
(١) بالرفع عطفا على فاعل قوله: و يدل، أي و يدل على حرمة الغيبة قوله تعالى: (لٰا يُحِبُّ اللّٰهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلّٰا مَنْ ظُلِمَ) [١].
و إنما عبر عنها بعدم الحب، لشدة مبغوضية الغيبة، و قوة كراهتها.
و لا ريب أن المبغوضية لامر ما من قبل الشارع المقدس في مثل هذه الامور التي يترتب عليها تلك المفاسد: يوجب حرمته فينهى عباده بمختلف التعبيرات: من حيث الشدة و التأكيد بمقتضى مراتب المبغوضية عن ارتكابها.
و المبغوض المتصف بالحرمة في موردنا: هو الجهر بالسوء من القول يقال: جهر بالشيء أي اعلنه و كشفه فالجهر بالسوء معناه كشفه و اعلانه.
و الجار و المجرور في قوله عز من قائل: من القول متعلق ب: لا يحب اللّه فالمعنى و اللّه العالم: لا يحب اللّه من القول ما كان جهرا بالسوء، أي كاشفا عن السوء و معلنا به، لأن الكشف لا يكون إلا عن أمر مخفي مستور.
كما أخذ هذا المعنى في مفهوم الغيبة و عرفت به.
(٢) بالرفع عطفا على فاعل قوله: و يدل، أي و يدل على حرمة الغيبة قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفٰاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا بناء على تفسير الفاحشة بالغيبة كما في بعض الأخبار.
راجع (وسائل الشيعة). الجزء ٨. ص ٥٩٨. الباب ١٥٢-
[١] النساء: الآية ١٤٨.