كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٠ - المسألة الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
و يدل عليه (١) من الأخبار ما لا يحصى.
فمنها (٢): ما روي عن النبي (صلى اللّه عليه و آله) بعدة طرق:
أن الغيبة أشد من الزنا، و أن الرجل يزني فيتوب و يتوب اللّه عليه، و أن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه (٣).
- من أبواب تحريم اغتياب المؤمن. الحديث ٦.
و المراد من الفاحشة: ما يشتد قبحه من الذنوب.
و المعنى أن كل من يحب شيوع ما يصدر من الذنوب القبيحة من الذين آمنوا: له عذاب أليم، سواء أ كان مباشرة كمن يشرع بشخصه في اغتياب المؤمن أم تسبيبا كمن يحرض الآخرين على اغتيابه.
ثم إن التسبيب له طرق عديدة و لا سيما في عصرنا هذا، فان وسائل البث و النشر الى ما شاء الشيطان.
(١) أي على تحريم الغيبة.
(٢) أي من تلك الأخبار الدالة على حرمة الغيبة و التي بلغت ما لا يحصى الحديث النبوى.
(٣) (وسائل الشيعة) الجزء ٨. ص ٥٩٨. الباب ١٢٢ من أبواب أحكام العشرة. الحديث ٩.
و (احياء العلوم) الجزء ٣. ص ١٤٢. طباعة (مصر المكتبة التجارية الكبرى) في الآفة الخامسة عشر.
لما كان الحديث هذا مشتملا على كلمة أشد و هي صيغة أفعل التفضيل.
و هي لا تنسجم و المفاسد المترتبة على الزنا التي سنشير إليها.
و كذا العقاب الدنيوي و هي الحدود الثمانية المقررة في حق الزاني حسب مراتب الزنا، مع أنه لم يقرر حد للغيبة.
فيتوجه حينئذ سؤال أنه كيف يعقل أن تكون الغيبة أشد فسادا و عقابا-