كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٧ - المسألة الرابعة عشرة الغيبة حرام بالأدلة الأربعة
..........
- ثم إنه من الممكن أن تترتب على المعاملات الربوية مفسدة أخرى غير ما ذكرناه: و هو أن المدين لربما لا يمكن من اداء دينه في الوقت المقرر فتأتي عليه أرباحه و هكذا فتتكدس الأرباح و تضاف على أصل الدين و لربما بلغت قيمة الوثيقة الرهنية عند الدائن فيأخذها الدائن عوضا عن طلبه و أرباحه فتولد هذه العملية حقدا و غيظا في نفس المدين، و حسرة على ما ذهب منه: من داره، أو ارضه، أو شيء آخر مما جعله وثيقة.
هذه غاية ما يمكن أن يقال حول الأحاديث الواردة في الربا في أن الدرهم منه اعظم من سبعين زنية بذات المحارم كلها في بيت اللّه الحرام.
و لو لا هذه الوجوه لتوجه اشكال أنه كيف يعقل أن يكون أكل درهم من الرباء اعظم من سبعين زنية كلها بذات محرم في بيت اللّه، مع أن الزاني بذات محرم يجب قتله بعد اجراء الجلد عليه فيجمع في حقه بين الجلد و القتل.
و الدليل على أن ذنب الزنا اعظم و اعظم من الرباء، و أنه لا نسبة بينهما: أن الانسان لو خير جبرا بين الزناء و بين أكل الربا فلا شك أن أكل الربا مقدم عليه، لكونه اقل محذورا منه كما هو الشأن في جميع مراتب المعاصي، فلو خير الانسان جبرا بين الزناء بذات البعل، و بين المرأة الفارغة عن الزوج فلا شك في تقديم هذه على تلك.
كما أنه لو خير جبرا بين تقبيلها و وطئها فالتقبيل مقدم عليه.
و قس على ذلك بقية المحرمات فدائما يلاحظ فيها أقل محذورا حسب الشدة و الضعف.
فعلى ضوء ما ذكرناه لك ظهر معنى أشدية أكل درهم من الرباء من الزناء بذات محرم كلها في بيت اللّه الحرام.